تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
وهي مملوكة للمولى ، فله نقلها لمن شاء ، كما يصح إيجارها ، ولعموم قوله تعالى : ( فأنكحوهن بإذن أهلهن ) ( 1 ) . وكذا القول في عبده الصغير . وأما الكبير فظاهر الأصحاب الاتفاق على جواز اجباره على النكاح لما ذكر من الدليل ، ولظاهر قوله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) ( 3 ) وحسنة زرارة عن الباقر عليه السلام قال : " سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، قال : ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما " ( 4 ) الحديث . ولبعض العامة ( 5 ) قول بأنه لا يملك اجبار الكبير ، لأنه مكلف يملك الطلاق ، فلا يملك اجباره على النكاح كالولد الكبير ، ولأنه يملك رفع النكاح بالطلاق فكيف يجبر على ما يملك رفعه . وهو كلام موجه إلا أنه لا يمنع من صحة عقد المولى الثابت بالأدلة وإن ملك العبد رفعه . وتظهر الفائدة في صحة وطئه بهذا العقد قبل أن يطلق . وأما الفرق بينه وبين الولد الكبير فواضح ، لأن ولد الولد حر فلا يجبر الولد على احداثه بالنكاح ، بخلاف ولد المملوك ، فإنه مملوك ، فجاز له اجباره على النكاح تحصيلا لفائدته ، لأن ذلك من جملة منافعه . ويظهر من هذا أن له اجباره على الوطء كما له اجباره على أصل التزويج . ولا فرق بين تولي المولى الصيغة عنه والزامه بالقبول ، ولا يقدح فيه
هامش
( 1 ) النساء : 25 . ( 2 ) النور : 32 . ( 3 ) النحل : 75 . ( 4 ) الكافي 5 : 478 ح 3 ، الفقيه 3 : 350 ح 1675 ، التهذيب 7 : 351 ح 1432 ، الوسائل 14 : 523 ب ( 24 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء . ح 1 . ( 5 ) المغني لابن قدامة 7 : 400 .
مسالك الأفهام — صفحة 145 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية