شرح
وهي مملوكة للمولى ، فله نقلها لمن شاء ، كما يصح إيجارها ، ولعموم قوله تعالى :
( فأنكحوهن بإذن أهلهن ) ( 1 ) . وكذا القول في عبده الصغير . وأما الكبير فظاهر
الأصحاب الاتفاق على جواز اجباره على النكاح لما ذكر من الدليل ، ولظاهر
قوله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ( 2 ) وقوله
تعالى : ( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) ( 3 ) وحسنة زرارة عن الباقر عليه
السلام قال : " سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، قال : ذاك إلى سيده إن شاء
أجازه وإن شاء فرق بينهما " ( 4 ) الحديث .
ولبعض العامة ( 5 ) قول بأنه لا يملك اجبار الكبير ، لأنه مكلف يملك الطلاق ،
فلا يملك اجباره على النكاح كالولد الكبير ، ولأنه يملك رفع النكاح بالطلاق
فكيف يجبر على ما يملك رفعه . وهو كلام موجه إلا أنه لا يمنع من صحة عقد
المولى الثابت بالأدلة وإن ملك العبد رفعه . وتظهر الفائدة في صحة وطئه بهذا
العقد قبل أن يطلق . وأما الفرق بينه وبين الولد الكبير فواضح ، لأن ولد الولد حر
فلا يجبر الولد على احداثه بالنكاح ، بخلاف ولد المملوك ، فإنه مملوك ، فجاز له
اجباره على النكاح تحصيلا لفائدته ، لأن ذلك من جملة منافعه . ويظهر من هذا أن
له اجباره على الوطء كما له اجباره على أصل التزويج .
ولا فرق بين تولي المولى الصيغة عنه والزامه بالقبول ، ولا يقدح فيه
هامش
( 1 ) النساء : 25 .
( 2 ) النور : 32 .
( 3 ) النحل : 75 .
( 4 ) الكافي 5 : 478 ح 3 ، الفقيه 3 : 350 ح 1675 ، التهذيب 7 : 351 ح 1432 ، الوسائل 14 : 523 ب
( 24 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء . ح 1 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 7 : 400 .