أما إذا عضلها الولي ، وهو أن لا يزوجها من كفو مع رغبتها ، فإنه
يجوز لها أن تزوج نفسها ولو كرها اجماعا .
شرح
قوله : " أما إذا عضلها الولي . . . الخ " .
العضل - لغة - هو المنع ( 1 ) ، والمراد هنا منعها من التزويج بكفوها إذا طلبت
ذلك . والمحدث عنه هو البكر الرشيدة البالغة وإن لم يصرح بالبلوغ ، لأنه متبر
اجماعا . والاجماع على استقلالها حينئذ من علمائنا لا مطلقا ، لأن أكثر العامة ( 2 )
يرون عبارتها مسلوبة في النكاح مطلقا ، وحينئذ فيزوجها الحاكم ، ومنهم من
يجوز لها تولي العقد حينئذ . واختلف كلام العلامة في التذكرة ، فتارة جوز لها
الاستقلال ( 3 ) ونقله عن جميع علمائنا مصرحا بعدم اشتراط مراجعة الحاكم ،
وتارة اشترط إذنه واثبات العضل عنده . ( 4 ) ، وإلا لم يكن لها التزويج كما تقوله
العامة .
ولا فرق في الحكم بين أن تعين زوجا وقد رغب كل منهما في صاحبه
وعدمه . ولو فرض إرادتها زوجا وإرادة الولي غيره قدمت إرادتها عند القائل
بأولويتها مطلقا إذا كان كفوا ، وعند من اعتبر ولاية الأب ولو على بعض
الوجوه ، ففي تقديم مختاره نظرا إلى أن رأيه في الأغلب أكمل ، ولأنه الولي
على تقديره ، أو مختارها ، لأنه أقرب لعفتها ، وجهان أجودهما الثاني . ولا
فرق في تحقق العضل المجوز لمباشرتها بين كونه بمهر المثل ودونه ، لأن
المهر حقها ، فلا اعتراض عليها فيه ، ولأنها لو أسقطته بعد وجوبه سقط كله
فبعضه أولى .
هامش
( 1 ) لسان العرب 11 : 451 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 7 : 368 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 593 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 593 .