تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
الكاظم عليه السلام لرجل : " أليس لك جوار ؟ فقال : بلى ، فقال : إنك لست بأعزب ( 1 ) . وحينئذ فلا يلزم من موت الانسان غير متزوج أن يموت من الأشرار قلنا : إذا ثبتت أفضلية التزويج على بعض الوجوه لكل واحد من الناس ثبت ضعف القول بأرجحية العبادة على التزويج لبعض الآحاد ، وبه يحصل المطلوب . وأيضا فالقول بأفضلية التزويج لمن قدر على الزوجة الموصوفة دون غيره احداث قول ثالث . وأما المتزوج الواقع في الخبر الآخر نكرة فعموميته من حيث الوصف المشعر بالعلية ، ولولا إفادته العموم لذلك أو لغيره لما كان له فائدة ، لأن إفادة كون متزوج في الجملة أفضل من عزب في الجملة لا طائل تحته ، وقد نص الأصوليون على أن النكرة المثبتة في معرض الامتنان تفيد العموم لهذه العلة . وأما اندفاع الشر بالتسري فلا ينافي أفضلية التزويج ، لأن العزوبة التي توجب كونه من الأشرار تندفع بأحد الأمرين ، ففي كل منهما خير يدفع ذلك الشر المتحقق من موته عزبا ، سواء كان متعبدا أم لا . ولو جعل النكاح حقيقة في الوطي أو مشترك كان التسري أحد أفراده وبقي المطلوب بحاله . واحتج من ذهب إلى أفضلية التخلي للعبادة لهذا الفرد بما يتضمن التزويج من القواطع والشواغل وتحمل الحقوق . وقد عرفت أن ذلك يوجب زيادة الأجر ، فلا يقدح في الأفضلية . واعلم أن النكاح إنما يوصف بالاستحباب مع قطع النظر عن العوارض اللاحقة ، وإلا فهو بواسطتها ينقسم إلى الأحكام الخمسة . فيجب عند خوف الوقوع في الزنا بدونه ، ولو أمكن دفعه بالتسري فهو واجب تخييرا . ويحوم إذا أفضى إلى الإخلال بواجب كالحج ، ومع الزيادة على الأربع . ويكره عند
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 329 ح 7 ، التهذب 7 : 239 ح 1048 والوسائل الباب المتقدم ح 6 .
مسالك الأفهام — صفحة 14 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية