شرح
الكاظم عليه السلام لرجل : " أليس لك جوار ؟ فقال : بلى ، فقال : إنك لست
بأعزب ( 1 ) . وحينئذ فلا يلزم من موت الانسان غير متزوج أن يموت من الأشرار
قلنا : إذا ثبتت أفضلية التزويج على بعض الوجوه لكل واحد من الناس ثبت
ضعف القول بأرجحية العبادة على التزويج لبعض الآحاد ، وبه يحصل المطلوب .
وأيضا فالقول بأفضلية التزويج لمن قدر على الزوجة الموصوفة دون غيره احداث
قول ثالث . وأما المتزوج الواقع في الخبر الآخر نكرة فعموميته من حيث الوصف
المشعر بالعلية ، ولولا إفادته العموم لذلك أو لغيره لما كان له فائدة ، لأن إفادة كون
متزوج في الجملة أفضل من عزب في الجملة لا طائل تحته ، وقد نص الأصوليون
على أن النكرة المثبتة في معرض الامتنان تفيد العموم لهذه العلة . وأما اندفاع الشر
بالتسري فلا ينافي أفضلية التزويج ، لأن العزوبة التي توجب كونه من الأشرار
تندفع بأحد الأمرين ، ففي كل منهما خير يدفع ذلك الشر المتحقق من موته عزبا ،
سواء كان متعبدا أم لا . ولو جعل النكاح حقيقة في الوطي أو مشترك كان التسري
أحد أفراده وبقي المطلوب بحاله . واحتج من ذهب إلى أفضلية التخلي للعبادة لهذا
الفرد بما يتضمن التزويج من القواطع والشواغل وتحمل الحقوق . وقد عرفت أن
ذلك يوجب زيادة الأجر ، فلا يقدح في الأفضلية .
واعلم أن النكاح إنما يوصف بالاستحباب مع قطع النظر عن العوارض
اللاحقة ، وإلا فهو بواسطتها ينقسم إلى الأحكام الخمسة . فيجب عند خوف
الوقوع في الزنا بدونه ، ولو أمكن دفعه بالتسري فهو واجب تخييرا . ويحوم
إذا أفضى إلى الإخلال بواجب كالحج ، ومع الزيادة على الأربع . ويكره عند
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 329 ح 7 ، التهذب 7 : 239 ح 1048 والوسائل الباب المتقدم ح 6 .