شرح
فائدته غير منحصرة في الوطي بالشهوة ، خصوصا وقد كانت الرهبانية في شرعهم
والانقطاع في بيت المقدس وغيره للعبادة من أهم عباداتهم وهو مناف للشهوة إلى .
النساء ، وإن كان الجمع مع ذلك بينه وبين التزويج ممكنا لغير ذلك من الأغراض
المترتبة عليه من الإعانة على الطاعة وضرورات المعيشة وغير ذلك . وحيث دل
الوصف على رجحانه في نفسه ، ولم يدل على مرجوحية التزويج ، فتبق عمومات
الأدلة متناولة لموضع النزاع من غير معارض .
وأما الاحتجاج باقتضائه تحمل الحقوق ، والاشتغال عن كثير من المطالب
الدينية ، ففيه : أن هذه الأمور أيضا من جملة المطالب الدينية ، وبالاشتغال بها يزيد
الأجر ، لكونه من مقدمات الطاعة ولوازمها . وعدم معلومية صلاح الولد لا يقدح ،
لأن كونه مظنة لحصوله كاف في رجحانه ، مع أن مطلق الولد المسلم ومن في حكمه
مرجح في نفسه ، كما نبه عليه الني صلى الله عليه وآله وسلم بقوله :
" تناكحوا تناسلوا ، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط " ( 1 ) خصوصا
وأكثر الأولاد يموتون قبل التكليف ، ولولا ذلك لامتلأت الأرض من الخلق ، ومن
مات كذلك فهو نافع لنفسه ولأبويه بالشفاعة ، وتكثير الأولاد ، والأنس بهم ،
والتلذذ بصحبتهم في الجنة ، وذلك من أهم المطالب . وأما الذم الواقع في الآية ( 2 )
بحب الشهوات من النساء والبنين فظاهر أنه مختص بمحبة ذلك للشهوة البهيمية
دون إرادة الطاعة وامتثال الأمر وكسر الشهوة واكتساب الولد الصالح وغير ذلك
من الفوائد الدينية ، فلا ينافي المدعى .
إذا تقرر ذلك : فعلى القول بأفضليته لمن لم تتق نفسه هل هو أفضل
هامش
( 1 ) جامع الأخبار : 101 والبحار 103 : 220 .
( 2 ) آل عمران : 14 .