شرح
من التخلي للعبادة ، أم هي أفضل منه ؟ فيه قولان أصحهما الأول ، لعموم
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما استفاد امرؤ فائدة بعد الاسلام أفضل
من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب
عنها في نفسها وماله " ( 1 ) . وقول الصادق عليه السلام : " ركعتان يصليهما
متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب " ( 2 ) . وفي حديث آخر عنه
عليه السلام : " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها وأني بت ليلة ليست لي
زوجة . ثم قال : الركعتان يصليهما رجل متزوج أفضل من رجل أعزب
يقوم ليله ويصوم نهاره " ( 3 ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " شرار موتاكم
العزاب " ( 4 ) فإنه جمع معرف يفيد العموم ويتناول محل النزاع . وأما الأوامر الدالة
على رجحان التزويج في الجملة - مما سلف وغيرها - فلا دلالة لها على كونه أفضل
من العبادة بل على كونه راجحا في نفسه ، وهو حجة على من يجعله مرجوحا على
بعض الوجوه ، وأما كون عبادة أفضل من أخرى فيحتاج إلى دليل خاص ، وما
ذكرناه هنا دال عليه .
إن قيل : لا يلزم من أفضلية الزوجة الموصوفة بهذه الصفات الأربع أفضلية
الزوجة مطلقا ، وليس النزاع إلا فيه . والمتزوج وقع في الخبر الآخر نكرة في مقام
الاثبات ، فلا يفيد العموم . والعزوبية تندفع بالتسري كما تندفع بالتزويج ، لقول
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 327 ح 1 ، الفقيه 3 : 246 ح 1168 ، التهذيب 7 : 240 ح 1047 والوسائل 14 : 23 ب " 9 "
من أبواب مقدمات النكاح ح 10 .
( 2 ) الفقيه 3 : 242 ح 1146 . راجع أيضا الكافي 5 : 328 ح 1 ، التهذيب 7 : 239 ح 1044 والوسائل 14 :
6 ب " 2 " من أبواب مقدمات النكاح ، ح 1 . وفي ما عدا الفقيه : المتزوج . وسيأتي الفرق بينهما في عبارة
الشارح .
( 3 ) الكافي 5 : 329 خ 6 ، التهذيب 7 : 239 ح 1046 والوسائل الباب المتقدم ح 4 .
( 4 ) عوالي اللئالي 2 : 125 ح 344 ، 3 : 283 ح 14 ، وبلفظ آخر في الوسائل 14 : 7 ، الباب المتقدم ح 3 .