شرح
لا تجعل لها مع أبيها أمرا يخالف أمره ، وأن تجيز ( 1 ) ما يختاره لها من النكاح وإن
كانت كارهة ، لضرورة الجمع . ومن العجب أن الباحثين عن الخلاف في المسألة ،
كالعلامة في المختلف ( 2 ) ، والشهيد في شرحه ( 3 ) ، وغيرهما ( 4 ) من المتعرضين لذلك ،
لم يذكروا هذا الخبر مع أنه أقوى دلالة من الجميع ، وتعرضوا لأخبار ضعيفة غيره .
وأما السابع ( 5 ) فالكلام فيه من جهة السند أن الشيخ رواه بسند فيه علي بن
فضال وهو فطحي ، وتبعه الجماعة ، فلم ينصوا على صحته ، لكن الكليني رواه
بطريق صحيح ، لأنه رواه عن أحمد بن محمد بن عيسى " عن ابن محبوب إلخ ،
فأسقط ابن فضال من السند . ومع ذلك لا يخلو من شئ ، لأنه ابتدأ السند بأحمد ،
وهو لم يدركه ، وإنما يروي عنه بواسطة جماعة منهم العدل وغيره كما لا يخفى ،
ويمكن أن يكون الواسطة في هذا محمد بن يحيى ، لأنه مذكور في الحديث الذي
قبله بلا فصل ، فيكون صحيحا ، إلا أن في حمل المطلق على هذا المقيد نظرا .
وأما من جهة المتن ففيه أن النكاح لا ينقضه إلا الأب ، مع أن للجد نقضه
كالأب ، ويمكن نقضه لغيرهما كما سبق ، فالحصر فيه غير مراد ، لفساده ، وبدونه لا
يتم . إلا أن يقال : ما خرج عنه بدليل ، فيبقى العام حجة في الباقي فيتناول موضع
النزاع " ومع ذلك ليس بصريح في المطلوب ، فلا يعارض الصريح ، ويخصص بأن
للأب نقضه في الصغيرة وغير الرشيدة ، فإن الثيب والذكر البالغ مطلقا لما خرجا
منه بدليل أمكن إخراج البكر أيضا بما سبق من الأدلة ، ويبقى حجة في الباقي
هامش
( 1 ) في " ش " : تخير ، وفي هامش " و " : تختار خ ل .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 535 .
( 3 ) غاية المراد : 172 - 173 .
( 4 ) منهم فخر المحققين في إيضاح الفوائد 3 : 16 - 17 ، والمقداد السيوري في التنقيح 3 : 30 - 31 .
( 5 ) المتقدم في ص : 131 ، هامش ( 1 ) .