تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
بالبكر في كثير منها . نعم ، لو فرض اطراح الأخبار الضعيفة من الجانبين ، واعتني بالجمع بين الصحيح منها ، أمكن حمل قوله في الصحيح : " تستأمر البكر وغيرها " ( 1 ) على الاستحباب ، وقوله في الحسن : " التي ملكت أمرها غير المولى عليها ) " ( 2 ) على الثيب ، إلا أنه يبقى فيه أن الجمع لما كان صحيحا بالأمرين معا فلا يتعين أحد الطرفين ، لاحتمال كل منهما ، ويبقى مع الأول أصالة صحة العقد على تقدير صدوره بغير إذن الولي ولا يعارض باستصحاب الفساد حيث إنه أحد الأصول أيضا ، لأن هذا الأصل قد انقطع بالبلوغ والرشد في نظر الشارع بذلك الأصل وغيره ، ولو كان معتبرا في مثل ذلك لم يمكن الاستدلال بأصالة صحة العقد في موضع من المواضع . وبهذا يرجح الجمع بحمل هذه الأخبار على ما ذكرناه ، ويظهر الفرق بين أصالة الصحة في عقد المرأة وعقد أبيها ، وفيه أيضا اعمال لجميع الأخبار الصحيحة وغيرها ، وهو أولى من اطراح بعضها ، لامكان صدق كل واحد . وأما الكلام على خصوص هذه الأحاديث فنقول : الأولان ( 3 ) منها عاميان ، وقد عارضهما ( 4 ) مثلهما قي الأول ، فلا بد من الجمع ، وهو ممكن ، على أنه قد طعن في سندهما محققوهم . والثاني نقلوه عن الزهري وقد أنكره ، قال ابن جريج : " سألت الزهري عن هذا الخبر فلم يعرفه " ( 5 )
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 123 . ( 2 ) لاحظ ص : 123 . ( 3 ) المتقدمان في ص : 129 . ( 4 ) لاحظ ص : 122 ، الهامش ( 5 ) و 123 ، الهامش ( 1 ) . ( 5 ) راجع سنن الترمذي 3 : 410 ذيل ح 1102 وشرح معاني الآثار 3 : 8 .
مسالك الأفهام — صفحة 133 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية