شرح
بالبكر في كثير منها .
نعم ، لو فرض اطراح الأخبار الضعيفة من الجانبين ، واعتني بالجمع بين
الصحيح منها ، أمكن حمل قوله في الصحيح : " تستأمر البكر وغيرها " ( 1 ) على
الاستحباب ، وقوله في الحسن : " التي ملكت أمرها غير المولى عليها ) " ( 2 ) على
الثيب ، إلا أنه يبقى فيه أن الجمع لما كان صحيحا بالأمرين معا فلا يتعين أحد
الطرفين ، لاحتمال كل منهما ، ويبقى مع الأول أصالة صحة العقد على تقدير
صدوره بغير إذن الولي ولا يعارض باستصحاب الفساد حيث إنه أحد الأصول
أيضا ، لأن هذا الأصل قد انقطع بالبلوغ والرشد في نظر الشارع بذلك الأصل
وغيره ، ولو كان معتبرا في مثل ذلك لم يمكن الاستدلال بأصالة صحة العقد في
موضع من المواضع . وبهذا يرجح الجمع بحمل هذه الأخبار على ما ذكرناه ،
ويظهر الفرق بين أصالة الصحة في عقد المرأة وعقد أبيها ، وفيه أيضا اعمال
لجميع الأخبار الصحيحة وغيرها ، وهو أولى من اطراح بعضها ، لامكان صدق كل
واحد .
وأما الكلام على خصوص هذه الأحاديث فنقول :
الأولان ( 3 ) منها عاميان ، وقد عارضهما ( 4 ) مثلهما قي الأول ، فلا بد من
الجمع ، وهو ممكن ، على أنه قد طعن في سندهما محققوهم . والثاني نقلوه عن
الزهري وقد أنكره ، قال ابن جريج : " سألت الزهري عن هذا الخبر فلم يعرفه " ( 5 )
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 123 .
( 2 ) لاحظ ص : 123 .
( 3 ) المتقدمان في ص : 129 .
( 4 ) لاحظ ص : 122 ، الهامش ( 5 ) و 123 ، الهامش ( 1 ) .
( 5 ) راجع سنن الترمذي 3 : 410 ذيل ح 1102 وشرح معاني الآثار 3 : 8 .