شرح
فإنها تستأذن وإن كانت بين أبويها إذا أرادا أن يزوجاها " ( 1 ) .
الثاني : الأصل ، بمعنى الاستصحاب ، فإن الولاية كانت ثابتة عليها قبل
محل النزاع ، فتستصحب إلى أن يثبت المزيل ، ومن اعتبر ما ذكر من الأدلة لا
يثبت عنده المزيل .
الثالث : الاعتبار ، فإن في سلبها الولاية لحكمة واضحة ، لقصور رأي المرأة ،
خصوصا في معرفة الصالح من الرجال ، فلولا كون نكاحها منوطا بنظر الأب لزم
الضرر عليها وعلى أهلها غالبا .
والجواب عن جميع هذه الأدلة بأمر واحد ، وهو أنا إن أخذنا بظاهرها لزم
اطراح تلك الأخبار الدالة على نفي الولاية عنها جملة ، ومتى كان في تلك
الأخبار خبر واحد يعتنى به فلا بد من الجمع بينه وبين هذه . وطريق الجمع أن
يحمل نهي استبدادها هنا على الكراهة ، والنفي على نفي الكمال ، والبطلان على
المبالغة في عدم اعتدادها برأيها ، بحيث يعد ما يرتب عليه كالباطل فلا تنكح إلا
بإذنه ، وعدم استيمارها في باقي الأخبار على أنها لا تجعل لها مع أبيها رأيا ، بل
تفوض الأمر إليه جملة وينبه على ذلك قول صلى الله عليه وآله وسلم
للبكر في الخبر السابق : " أجيزي ما صنع أبوك " بصيغة الأمر الجازم ، ثم عقبه -
لما كرهت - بقوله : " إذهبي فانكحي من شئت " . وحينئذ فإذا عملنا بذلك يكون قد
اعتبرنا جميع الأخبار من الطرفين ، بخلاف ما إذا أبقينا هذه على ظاهرها ،
فإن تلك الأخبار لا تقبل الحمل على ما ينفي الجميع ، فإنه وإن أمكن حمل
المالكة أمرها فيها على الثيب ، ففيها ما لا يمكن حمله عليها ، للتصريح
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 394 ح 5 ، الوسائل 14 : 202 ب ( 3 ) من أبواب عقد النكاح ، ح 6 .