تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
وأما أصالة عدم الاشتراط فمعارضة بمثلها ، لأن الاستصحاب أحد معاني الأصل المعتبر وهو يتم مع الخصم ، وإن أضاف إليه ما يدل على اثبات الرواية من الروايات ارتفع الأصل المدعى أصلا . وكون البلوغ والرشد مناط التصرف مطلقا عين المتنازع ، وفي بعضه لا يفيد . والملازمة بين النكاح وغيره ممنوعة ، والفارق قائم ، فإن اطلاع النساء - سيما البكر - على مزايا الرجال عزيز ، وضرر النكاح لا يتلافى من جهة المرأة ، ومبنى رأيهن على الوهن والفساد ، وترتيبه غالبا على غير السداد . فلا يقاس النكاح على المال الذي يسهل ضرره ، ويمكن تلافيه ، ويتحمل غبنه ( 1 ) ، خصوصا عند النفوس الكاملة ، عكس النكاح . حجة القول الثاني أمور : الأول : الروايات ، فمنها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لا نكاح إلا بولي " ( 2 ) خرج منه ما أجمع على عدم اعتبار الولاية فيه ، فيبقى الباقي . وأبلغ منه ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، ثلاثا " ( 3 ) . وبهذين احتج من اشترط الولي في المرأة مطلقا من العامة ( 4 ) ، ووافقهم ابن أبي عقيل ( 5 ) من أصحابنا على ذلك ، كما وافقهم على اشتراط الإشهاد .
هامش
( 1 ) في هامش " و " : عيبه خ ل . ( 2 ) سنن الدارمي 2 : 137 ، سنن أبي داود 2 : 229 ح 2085 ، سنن الدارقطني 3 : 219 ح 4 ، 8 ، 9 ، سنن ابن ماجة 1 : 605 ح 1880 ، 1881 " سنن الترمذي 3 : 407 ح 1101 . ( 3 ) سنن سعيد بن منصور 1 : 148 ح 528 ، سنن الدارقطني 3 : 221 ح 10 . ( 4 ) المغني لابن قدامة 7 : 338 ، كفاية الأخيار 2 : 30 . ( 5 ) حكاه عنه العلامة في المختلف 2 : 535 .
مسالك الأفهام — صفحة 129 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية