شرح
الأمر به في الجملة والأخبار ( 1 ) الواردة فيه كثيرة . وأما من لم تتق نفسه إليه فهل هو
مستحب في حقه أم لا ؟ المشهور استحبابه أيضا ، لعموم الأوامر الدالة عليه التي أقل
مراتبها الحمل على الاستحباب المؤكد ، كقوله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم
والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من
النساء مثنى وثلاث ورباع ) ( 3 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " النكاح سنتي
فن رغب عن سنتي فليس مني " ( 4 ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من تزوج
أحرز نصف دينه ، فليتق الله في النصف الآخر " ( 5 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله
وسلم : " من أحب فطرتي فليستن بسنتي ألا وهي النكاح " ( 6 ) . إلى غير ذلك
من الأحاديث المتناولة بعمومها لموضع النزاع . ولأن في النكاح تكثير النسل ،
وبقاء النوع ، ودفع وسوسة الشيطان ، والخلاص من الوحدة المنهي عنها ،
والاستعانة بالزوجة على أمور الدين ، وربما أثمر الولد الصالح . ولا فرق في ذلك بين
من تاقت نفسه إليه وغيره ، ولا بين الرجل والمرأة ، ولا بين القادر على أهبة
النكاح وغيره .
وقال الشيخ في المبسوط : إن من لا يشتهي النكاح يستحب له أن لا يتزوج ،
مستدلا بقوله تعالى عن يحيى عليه السلام : ( وسيدا وحصورا ) ( 7 ) مدحه على
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 14 : 2 ب " 1 " من أبواب مقدمات النكاح .
( 2 ) النور : 32 .
( 3 ) النساء : 3 .
( 4 ) جامع الأخبار : 101 ، البحار : 103 : 220 ح 23 .
( 5 ) هذه الرواية لم ترد في النسخ الخطية ، ووردت في إحدى الحجريتين . لاحظ الكافي 5 : 328 ح 2
والوسائل 14 : 5 ب " 1 " من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 12 .
( 6 ) نوادر الراوندي : 35 والبحار 103 : 222 ح 36 .
( 7 ) آل عمران : 39 .