شرح
ويمكن مع ذلك التخلص من دعوى كون البكر مولى عليها ، وأن الاستدلال
بها عين النزاع ، بأن يقال : إن البكر الرشيدة [ الحرة ] ( 1 ) لما كانت غير مولى عليها
في المال مدق سلب الولاية عليها في الجملة ، فيصدق أن البكر الرشيدة الحرة
مالكة نفسها غير سفيهة ولا مولى عليها ، فتدخل في الحكم ، وهو جواز تزويجها
إلخ . وهذا حسن أيضا .
ولكن يبقى الاستدلال بها موقوفا على أمر آخر ، وهو جعل المفرد المعرف
مفيدا للعموم ، لأن المرأة كذلك ، والمحققون من الأصوليين على خلافه ، ومتى لم
تكن عامة لا تدل على المطلوب " لصدق الحكم بامرأة في الجملة موصوفة بذلك ،
وهو واقع كثيرا . وقد أسلفنا عن قريب أن المفرد في مثل هذه المقامات ظاهر في
العموم ، إذ لولاه لكان الكلام الواقع من الشارع عاريا عن الفائدة أصلا ، إذ لا معنى
للحكم بكون امرأة في الجملة يجوز لا التزويج بغير ولي ، فإن ذلك واقع عند
جميع المسلمين حتى عند من أثبت الولاية على الثيب ، فإنه أسقطها عن المرأة
في مواضع . وبمثل هذا استدلوا على عمومية مثل " إذا بلغ الماء . كرا لم يحمل
خبثا " ( 2 ) و " مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم " ( 3 ) وغير
ذلك مما هو كثير .
وقد ظهر من جميع ما حققناه أن دلالة هذه الرواية قريبة الأمر ، إلا أنها
هامش
( 1 ) من " و " فقط .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 76 ح 156 .
( 3 ) سنن الدارمي 1 : 175 ، سنن أبي داود 1 : 16 ح 61 . سنن الترمذي 1 : 9 ح 3 ، سنن ابن ماجة 1 :
101 ح 275 ، 276 وقد ورد في وسائل الشيعة 1 : 256 ب ( 1 ) من أبواب الوضوء ح 4 باختلاف
يسير .