تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
وإن كان الخبر عن المبتدأ هو الجملة الأخيرة ، وهي : " إن تزويجها إلخ " ويجعل قوله : " غير السفيهة " وما عطف عليه بمنزلة الصفة للمرأة المالكة نفسها ، ويبقى التقدير : المرأة التي ملكت نفسها الموصوفة بكونها غير سفيهة ولا مولى عليها يجوز لها التزويج إلى آخره ، يسلم من انقطاع الجملة الثانية عنها بغير وجه ، ويبقى فيها عطف العام - وهو المولى عليها - على الخاص . وهو أسهل . والظاهر أن تنزيلها على المعنى الثاني أنسب ، لأنه على الأول يصير غير السفيهة وغير المولى عليها تفسيرا للمالكة نفسها ، وظاهر أن المالكة نفسها أعم منهما ، مع ما فيه من انقطاع الجملة المقصودة بالذات . وعلى الإعراب الثاني يجوز أن يريد بالمالكة نفسها : الحرة ، ويجعل ملك النفس كناية عنها ، وغير السفيهة والمولى عليها صفة لها ، فكأنه قال : المرأة الحرة التي ليست سفيهة ولا مولى عليها نكاحها جائز إلخ . ويمكن أن يكون فائدة الجمع بين السفيهة والمولى عليها أن الولاية على السفيهة ليست عامة ، ومن ثم لا يحجر عليها في غير المال ، فقد يتوهم منه جواز تزويجها نفسها لذلك ، فخصها بالذكر حذرا من يتوهم خروجها عن المولى عليها ، حيث إن الولاية منتفية عنها على بعض الوجوه ، وجاءت الجملة الباقية ( 1 ) خبرا عن المبتدأ مؤكدا ب‍ " إن " ( 2 ) والجملة الإسمية . وهذا معنى جيد يصحح الدلالة ، ويخرجها عن التهافت . ولو أريد بالمالكة نفسها من ليس عليها ولاية ، وجعلت الصفة التي بعدها مؤكدة موضحة للمطلوب ، أمكن إلا أن الأول أقعد .
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : الثانية . ( 2 ) يلاحظ أن ( إن ) لم ترد في نقل الصدوق .