والنظر فيه يستدعي فصولا :
الأول
في آداب العقد والخلوة ولواحقهما
الأول : في آداب العقد
فالنكاح مستحب لمن تاقت نفسه من الرجال والنساء . ومن لم تتق ،
فيه خلاف ، المشهور استحبابه ، لقوله عليه السلام ( 1 ) : " تناكحوا تناسلوا " .
ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " شرار موتاكم العزاب " ، ولقوله عليه
السلام : " ما استفاد امرؤ فائدة بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة ،
تسره إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها ، في نفسها
وماله " .
وربما احتج المانع بأن وصف يحيى عليه السلام بكونه حصورا
يؤذن باختصاص هذا الوصف بالرجحان ، فيحمل على ما إذ لم تتق
النفس .
ويمكن الجواب بأن المدح بذلك في شرع غيرنا لا يلزم منه وجوده
في شرعنا .
شرح
قوله : " النكاح مستحب لمن تاقت نفسه من الرجال والنساء . . . الخ " .
إعلم أن النكاح مستحب مؤكد لمن تاقت نفسه إليه ، أي : اشتاقت ، باجماع
المسلمين إلا من شذ منهم حيث ذهب إلى وجوبه ( 2 ) ، والآيات ( 3 ) الدالة على
هامش
( 1 ) كذا في الشرائع . والظاهر أن الحديث نبوي . وفي متن نسخ المسالك الخطية : صلى الله عليه وآله .
( 2 ) راجع حلية العلماء 6 : 318 .
( 3 ) النساء : 3 ، 25 والنور : 32 .