تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
ووجه الأول - وهو استباحتها بالملك - ظاهر ، لأن الفرض كونه مالكا ، والمالك يستبيح أمته بالملك كغيره . ويضعف بأنه لا يلزم من الحكم بملكه جواز تصرفه فيه مطلقا ، للاجماع على أن العبد محجور عليه في سائر التصرفات ، وفائدة الحجر لا تظهر إلا على القول بكونه مالكا ، إذ لو نفينا ملكه أصلا كان منعه من التصرف كمنع سائر الناس من التصرف في مال غيرهم ، ومثل هذا لا يسمى حجرا اصطلاحا ، وحينئذ فلا يلزم من الحكم بملكه جواز وطئه لما بدون إذن جديد . ووجه الثاني : أن إذن المولى له في شرائها لنفسه دل على أمرين ، أحدهما : تملكه لها ، والآخر : تسويغه التصرف فيها بالوطء فيستبيحها بالإذن الضمني لا بمجرد الملك ، للحجر . ويضعف بأن مجرد الإذن له في شرائها لنفسه لا يدل على الإذن له في الوطء بشئ من الدلالات ولا يستلزمه ، وإنما تضمنت مجرد التملك للعبد ، وقد اعترفتم بأن التملك المجرد لا يفيد إباحة الوطء نعم ، لو صرح له حال الإذن في شرائها بالإذن في الوطء بعد التملك أمكن ذلك ، وليس مما نحن فيه ، فإن الكلام على تقدير الإذن له في ابتياعها لنفسه مجردا . ثم على تقدير الإذن له في الوطء قبل الشراء ففي استباحته بذلك نظر ، لأن المولى غير مالك حين الإذن لما أذن فيه ، فيمكن القول بعدم صحته ، كما نبهوا عليه في الوكالة فيما لا يملكه الموكل ، وهذه الإذن في معنى الوكالة . الثاني : قوله : " وإلا كان العقد باقيا " أي : إذا لم تقل بأنه يملك والحال أنه قد اشتراها لنفسه فعقده الأول باق ، لعدم وجود ما ينافيه . وهذا لا اشكال فيه ، إنما الكلام في أن الشراء المذكور حيث لم يقع للعبد هل يقع للمولى أم يبطل من رأس ؟ ليس في كلام المصنف ما يدل على أحد الأمرين ، لأن عقد العبد باق على التقديرين ، وكل من الأمرين محتمل ، والخلاف واقع في ترجيح أيهما ، فقد قيل بأن الشراء حينئذ