شرح
ووجه الأول - وهو استباحتها بالملك - ظاهر ، لأن الفرض كونه مالكا ،
والمالك يستبيح أمته بالملك كغيره .
ويضعف بأنه لا يلزم من الحكم بملكه جواز تصرفه فيه مطلقا ، للاجماع على
أن العبد محجور عليه في سائر التصرفات ، وفائدة الحجر لا تظهر إلا على القول
بكونه مالكا ، إذ لو نفينا ملكه أصلا كان منعه من التصرف كمنع سائر الناس من
التصرف في مال غيرهم ، ومثل هذا لا يسمى حجرا اصطلاحا ، وحينئذ فلا يلزم
من الحكم بملكه جواز وطئه لما بدون إذن جديد .
ووجه الثاني : أن إذن المولى له في شرائها لنفسه دل على أمرين ، أحدهما :
تملكه لها ، والآخر : تسويغه التصرف فيها بالوطء فيستبيحها بالإذن الضمني لا
بمجرد الملك ، للحجر .
ويضعف بأن مجرد الإذن له في شرائها لنفسه لا يدل على الإذن له في الوطء
بشئ من الدلالات ولا يستلزمه ، وإنما تضمنت مجرد التملك للعبد ، وقد اعترفتم بأن
التملك المجرد لا يفيد إباحة الوطء نعم ، لو صرح له حال الإذن في شرائها بالإذن في
الوطء بعد التملك أمكن ذلك ، وليس مما نحن فيه ، فإن الكلام على تقدير الإذن له في
ابتياعها لنفسه مجردا . ثم على تقدير الإذن له في الوطء قبل الشراء ففي استباحته
بذلك نظر ، لأن المولى غير مالك حين الإذن لما أذن فيه ، فيمكن القول بعدم صحته ،
كما نبهوا عليه في الوكالة فيما لا يملكه الموكل ، وهذه الإذن في معنى الوكالة .
الثاني : قوله : " وإلا كان العقد باقيا " أي : إذا لم تقل بأنه يملك والحال أنه قد
اشتراها لنفسه فعقده الأول باق ، لعدم وجود ما ينافيه . وهذا لا اشكال فيه ، إنما
الكلام في أن الشراء المذكور حيث لم يقع للعبد هل يقع للمولى أم يبطل من رأس ؟
ليس في كلام المصنف ما يدل على أحد الأمرين ، لأن عقد العبد باق على التقديرين ،
وكل من الأمرين محتمل ، والخلاف واقع في ترجيح أيهما ، فقد قيل بأن الشراء حينئذ