تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
العاشرة : إذا تزوج العبد بمملوكة ثم أذن له المولى في ابتياعها ، فإن اشتراها لمولاه فالعقد باق ، وإن اشتراها لنفسه بإذنه أو ملكه إياها بعد ابتياعها ، فإن قلنا العبد يملك بطل العقد ، وإلا كان باقيا .
شرح
قوله : " إذا تزوج العبد بمملوكة ثم أذن له المولى في ابتياعها . . . الخ " . إذا أذن المولى للعبد أن يشتري زوجته من مولاها ، فلا يخلو إما أن يأذن له في شرائها للمولى أو للعبد ، فإن كان الأول بقيت على نكاحه الأول ، إذ لم يحصل إلا انتقالها من مالك إلى آخر ، وذلك لا يوجب انفساخ عقدها . وإن كان الثاني ، فلا يخلو إما أن نقول : إن العبد يملك مطلقا ، أو يملك مثل هذا الفرد من التصرفات ، أو لا يملك مطلقا . فعلى الأولين ينتقل إلى ملك العبد ويبطل النكاح ، كما يبطل نكاح الحر للأمة إذا اشتراها الزوج ، للمنافاة بين وطئها بالملك والعقد ، لقوله تعالى : ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ( 1 ) والتفصيل يقطع الشركة ، فإذا ثبت الثاني انتفى الأول . ولأن كل واحد منهما مؤثر تام في إباحة الوطء " وليس تأثير أحدهما أولى من الآخر ما داما مؤثرين ، فيلزم إما الترجيح من غير مرجح أو ارتفاع تأثيرهما وهو محال ، فلا يكون المؤثر إلا أحدهما وهو الطاري . هكذا عللوه . وفيه نظر ، لأن علل الشرع معرفات ، فلا يضر اجتماعهما . وإن قلنا إن العبد لا يملك مطلقا أو مثل هذا التصرف كان عقده باقيا ، لعدم حصول ما يقتضي رفعه . هذا خلاصة ما يتعلق بالعبارة . وبقي فيها شيئان : أحدهما : أنه على تقدير القول بملكه وبطلان العقد هل يستبيحها العبد بغير إذن جديد من المولى ، إما بالملك أو بالإذن الضمنية المستفادة من الإذن في شرائها لنفسه ، أم لا ؟ كل من الأمور الثلاثة محتمل ، وليس في العبارة ما يدل على أحدها ، بل اقتصر على مجرد الحكم ببطلان العقد ، ولا اشكال فيه .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 6 .