العاشرة : إذا تزوج العبد بمملوكة ثم أذن له المولى في ابتياعها ، فإن
اشتراها لمولاه فالعقد باق ، وإن اشتراها لنفسه بإذنه أو ملكه إياها بعد
ابتياعها ، فإن قلنا العبد يملك بطل العقد ، وإلا كان باقيا .
شرح
قوله : " إذا تزوج العبد بمملوكة ثم أذن له المولى في ابتياعها . . . الخ " .
إذا أذن المولى للعبد أن يشتري زوجته من مولاها ، فلا يخلو إما أن يأذن له
في شرائها للمولى أو للعبد ، فإن كان الأول بقيت على نكاحه الأول ، إذ لم يحصل إلا
انتقالها من مالك إلى آخر ، وذلك لا يوجب انفساخ عقدها . وإن كان الثاني ، فلا
يخلو إما أن نقول : إن العبد يملك مطلقا ، أو يملك مثل هذا الفرد من التصرفات ، أو لا
يملك مطلقا . فعلى الأولين ينتقل إلى ملك العبد ويبطل النكاح ، كما يبطل نكاح الحر
للأمة إذا اشتراها الزوج ، للمنافاة بين وطئها بالملك والعقد ، لقوله تعالى : ( إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ( 1 ) والتفصيل يقطع الشركة ، فإذا ثبت الثاني انتفى
الأول . ولأن كل واحد منهما مؤثر تام في إباحة الوطء " وليس تأثير أحدهما أولى
من الآخر ما داما مؤثرين ، فيلزم إما الترجيح من غير مرجح أو ارتفاع تأثيرهما
وهو محال ، فلا يكون المؤثر إلا أحدهما وهو الطاري . هكذا عللوه . وفيه نظر ، لأن
علل الشرع معرفات ، فلا يضر اجتماعهما . وإن قلنا إن العبد لا يملك مطلقا أو مثل
هذا التصرف كان عقده باقيا ، لعدم حصول ما يقتضي رفعه .
هذا خلاصة ما يتعلق بالعبارة . وبقي فيها شيئان :
أحدهما : أنه على تقدير القول بملكه وبطلان العقد هل يستبيحها العبد بغير
إذن جديد من المولى ، إما بالملك أو بالإذن الضمنية المستفادة من الإذن في شرائها
لنفسه ، أم لا ؟ كل من الأمور الثلاثة محتمل ، وليس في العبارة ما يدل على أحدها ،
بل اقتصر على مجرد الحكم ببطلان العقد ، ولا اشكال فيه .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 6 .