شرح
المدعي ، والأمر هنا ليس كذلك ، لأن المرأة لو صادقت المدعي على دعواه لم يثبت
الزوجية ، لأن إقرارها واقع في حق الغير وهو الزوج ، لملكه بضعها بالعقد المعلوم ،
فلا يقبل قول الغير في إسقاطه . وكذا لا يتوجه - بتوجه الدعوى - إمكان ردها
اليمين عليه ، لأن اليمين المردودة إن كانت كالاقرار فقد عرفت حكمه ، وإن كانت
كالبينة فإنما يفيد ذلك بالنسبة إلى المتداعيين دون غيرها ، وهو هنا الزوج .
وذهب جماعة ( 1 ) من الأصحاب إلى قبول الدعوى وتوجه اليمين والرد هنا ،
وإن لم تسمع في حق الزوج . وفائدته على تقدير الإقرار ثبوت مهر المثل على
الزوجة للمدعي ، لحيلولتها بينه وبين البضع بالعقد الثاني ، كما لو باع شيئا على أنه له
ثم أقر به لزيد ، فإنه يغرم للمقر له عوضه مثلا أو قيمة ، وعلى تقدير رد اليمين على
المدعي ، أو نكولها عن اليمين والقضاء للمدعي بالنكول أو مع اليمين ، فالحكم كذلك .ومبنى القولين على أن منافع البضع هل تضمن بالتفويت أم لا ؟ وقد اختلف
فيه ، فحكموا بضمانه تارة ، وبعدمه أخرى ، نظرا إلى أن حق البضع يتقوم شرعا فن
أتلفه وجب عليه عوضه وهو المهر ، والتفاتا إلى أنه ليس مالا للزوج وإنما حقه
الانتفاع به ، ومنافع الحر لا تضمن بالفوات ، لأنها لا تدخل تحت اليد . وينبه على
الأول حكمهم بوجوب مهر المثل لمن انفسخ نكاحها بإرضاعها من يفسد النكاح ،
ووجوب دفع المهاجرة مسلمة إلى زوجها الكافر المهر ، للحيلولة بينه وبينها
بالاسلام ، وهو قائم هنا . وعلى الثاني عدم وجوب مهر للزانية ولا لزوجها ، وثبوت
المهر طا في وطء الشبهة دونه .
والقول بسماع الدعوى وثبوت الغرم متجه ، عملا بالقاعدة المستمرة من
ثبوت اليمين على من أنكر ، وزجرا عن الاقدام على مثل ذلك .
هامش
( 1 ) راجع التذكرة 2 : 598 وجامع المقاصد 12 : 91 .