تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
بناتك ، قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كان الزوج راهن كلهن ولم يسم له واحدة منهن فالقول في ذلك قول الأب ، وعلى الأب فيما بينه وبين الله تعالى أن يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى أن يزوجها إياه عند عقدة النكاح ، قال : وإن كان الزوج لم يرهن كلهن ولم يسم له واحدة منهن عند عقدة النكاح فالنكاح باطل " ( 1 ) . وهذه الرواية منافية لما أسلفناه من القاعدة ، لأنها تدل على أن رؤية الزوج كافية في الصحة والرجوع إلى ما عينه الأب وإن اختلف القصد ، وعدم رؤيته كاف في البطلان مطلقا ، مع أن الرؤية لا مدخل لما في صحة العقد على المرأة وعدمها ، وإنما المعتبر التعيين كما ذكرناه . وقد اختلف الأصحاب في تنزيل هذه الرواية ، فالشيخ ( 2 ) ومن تبعه ( 3 ) أخذوا بالرواية جامدين علها من غير تأويل . وأما المصنف وتلميذه العلامة فنزلاها على ما أشار إليه بقوله : " لأن الظاهر أنه وكل التعيين إليه " وحاصله : أن الزوج إذا كان قد رآهن وقبل نكاح من أوجب عليها الأب يكون قد رضي بتعيينه ووكله إليه ، فيلزمه ما عين ، ويقبل قول الأب فيما عينه ، لأن الاختلاف حينئذ في فعله وتعيينه فيرجع إليه فيه ، لأنه أعلم به . وإن لم يكن الزوج رآهن لم يكن مفوضا إلى الأب ، ولا قصد إلى معينة ، فيبطل العقد . وفي هذا التنزيل نظر ، لأن تفويض الزوج إلى الأب التعين إن كان كافيا عنه مع كونه المتولي للقبول ، من غير أن يقصد معينة عنده ، فلا فرق بين رؤيتهن وعدمها ، لأن رؤية الزوجة لا مدخل لها في صحة النكاح كما سبق ، وإن لم يكن ذلك
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 412 ح 1 ، الفقيه 3 : 267 ح 1268 ، التهذيب 7 : 393 ح 1574 ، الوسائل 14 : 222 ب ( 15 ) من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) النهاية : 468 . ( 3 ) القاضي ابن البراج في المهذب 2 : 196 ، والحلي في الجامع للشرايع : 436 .