السادسة : إذا كان للرجل عدة بنات ، فزوج واحدة ولم يسمها عند
العقد ، لكن قصدها بالنية ، واختلفا في المعقود عليها . فإن كان الزوج راهن
فالقول قول الأب ، لأن الظاهر أنه وكل التعيين إليه ، وعليه أن يسلم إليه
التي نواها . وإن لم يكن رآهن ، كان العقد باطلا .
شرح
قوله : " إذا كان للرجل عدة بنات ، فزوج واحدة ولم يسمها عند
العقد . . . الخ " .
إعلم أن من شرط صحة العقد تعيين كل واحد من الزوجين حال العقد ، كما
هو معتبر في كل عاقد ومعقود عليه ، لكن لو اتفقا على معينة ونوياها حال العقد
ولم يجر بينهما لفظ مميز صح أيضا ، لأنه تعيين في الجملة . ولو انتفى ذلك [ كله ] ( 1 ) ،
بأن زوجه إحدى بناته واتفقا على عدم التعيين ، أو نوى الأب بقوله واحدة معينة
ولم ينوها الزوج ، أو بالعكس ، لم يصح ، وسيأتي الكلام فيه .
إذا تقرر ذلك فنقول : إذا كان للرجل عدة بنات فزوج واحدة منهن لرجل
ولم يسمها عند العقد ، فإن لم يقصدها بطل كما مر . وإن قصدا معينة واتفق القصد
صح ، فإن اختلفا بعد ذلك في المعقود عليها قال المصنف - رحمه الله - وأكثر
الأصحاب : إن كان الزوج رآهن كلهن فالقول قول الأب ، لأن الظاهر أنه وكل
التعيين إليه . وعلى الأب فيما بينه وبين الله أن يسلم الزوج التي نواها ، وإن لم يكن
رآهن كان العقد باطلا .
والأصل في هذه المسألة رواية أبي عبيدة عن الباقر عليه السلام قال :
" سألته عن رجل كن له ثلاث بنات فزوج إحداهن رجلا ولم يسم التي زوج
للزوج ولا للشهود " وقد كان الزوج فرض لما صداقا ، فلما بلغ أن يدخل بها على
الزوج وبلغ الزوج أنها الكبرى ، فقال الزوج لأبيها : إنما تزوجت منك الصغيرة من
هامش
( 1 ) من " و " .