تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
وخالف في ذلك بعض العامة ( 1 ) فخص صحة الاقرار منهما بالغريبين ، واعتبر في البلديين إقامة البينة ، بناء على اشتراط الإشهاد وإقامة البينة سهلة في البلديين بخلاف الغريبين . وفيه - مع منع الأصل - أن الشاهدين لا يعتبر كونهما بلديين ، فجاز أن يشهدا غريبين ويتعذر إقامتهما ، فلو لم يقبل تصادقهما أدى إلى تعطيل الحق بغير موجب . وأما إذا ادعى أحدهما الزوجية وأنكر الآخر فالقول قول المنكر مع يمينه إن لم يكن للمدعي بينة . ثم إن أقام المدعي بينة أو حلف اليمين المردودة ثبت النكاح ظاهرا ، ووجب عليهما مع ذلك مراعاة الحكم في نفس الأمر ، فإن كان المثبت الزوج فله الطلب ظاهرا ، وعليها الهرب باطنا ، وهكذا . وإن لم يتفق أحد الأمرين وحلف المنكر انتفى عنه النكاح ظاهرا ، ولزم المدعي أحكام الزوجية على ذلك الوجه لا مطلقا . فإن كان المدعي الرجل فليس له التزوج بخامسة ، ولا بأمها ، ولا بينها ، ولا بأختها ، ولا ببنت أختها وأخيها بدون رضاها ، بل يقدر بالنسبة إليها كأنها زوجة ، ويجب عليه التوصل إلى ايصالها المهر بحسب الامكان ، وأما النفقة فلا تجب عليه ، لعدم التمكين الذي هو شرط وجوبها . وإن كانت المدعية المرأة لم يصح لها التزوج بغيره ، ولا فعل ما يتوقف على إذن الزوج بدونه ، كالسفر المندوب والعبادات المتوقف عليه . ولا فرق في ثبوت هذه الأحكام بين حلف الآخر وعدمه ، لأنها مترتبة على نفس دعوى الزوجية . ولو أوقع الرجل المنكر صورة الطلاق - ولو معلقا بقوله : إن كانت زوجتي فهي طالق - انتفت عنها الزوجية ، وجاز لها التزوج بغيره ، لا بأبيه وابنه مطلقا ، لاعترافها بما يوجب حرمة المصاهرة .
هامش
( 1 ) راجع الحاوي الكبير 9 : 128 و 17 : 312 .