تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وفي اشتراط المبادرة والمحاطة تردد ، والظاهر أنه لا يشترط .
شرح
قوله : " وفي اشتراط المبادرة والمحاطة تردد والظاهر أنه لا يشترط " . قد عرفت معنى المبادرة والمحاطة واختلاف مفهومهما وفائدتهما . وقد اختلف الفقهاء في اشتراط تعيين أحدهما في العقد وعدمه مع الاتفاق على أن الاطلاق على تقدير صحته منزل على إحداهما بعينها ، فالمصنف وجماعة ( 1 ) ذهبوا إلى عدم الاشتراط ، لأصالة عدمه مع انتفاء الدليل عليه . وعليه فهل ينزل الاطلاق على المحاطة أو المبادرة ؟ قولان أشهرهما الأول ، لأن اشتراط السبق إنما يكون لإصابة معينة من أصل العدد المشترط في العقد ، وذلك يقتضي اكمال العدد كله لتكون الإصابة المعينة منه ، فإنهما إذا عقد على أن من أصاب خمسة من عشرين كان له كذا فمقتضاه رمي كل منهما العشرين وإلا لم يتحقق كون الخمسة التي حصلت الإصابة بها من العشرين ، وذلك هو معنى المحاطة ، إذ المراد بها خلوص إصابة الخمسة من رمي العشرين لواحد . ولأنها أجود فائدة في الرمي حيث يعتبر اكمال العدد غالبا ، بخلاف المبادرة . وقيل : يحمل الاطلاق على المبادرة ، لأنها الغالب في المناضلة ، ولأن المتبادر من اشتراط السبق لمن أصاب عددا معينا استحقاقه إياه متى ثبت له ذلك الوصف . وكلاهما ممنوع . وفي التذكرة ( 2 ) اختار اشتراط التعرض في العقد لأحدهما لأن حكم كل واحد منهما مخالف لحكم الآخر ، فإن أهمل بطل العقد ، لتفاوت الأغراض ، فإن من الرماة من تكثر إصابته في الابتداء وتقل في الانتهاء ، ومنهم من هو على عكس ذلك . ولعل هذا أجود .
هامش
( 1 ) راجع التحرير 1 : 262 ، كشف الرموز 2 : 64 ، حاشية المحقق الثاني على الشرائع : 374 ، وجامع المقاصد 8 : 360 . ( 2 ) التذكرة 2 : 362 .
مسالك الأفهام — صفحة 99 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية