وفي اشتراط المبادرة والمحاطة تردد ، والظاهر أنه لا يشترط .
شرح
قوله : " وفي اشتراط المبادرة والمحاطة تردد والظاهر أنه لا يشترط " .
قد عرفت معنى المبادرة والمحاطة واختلاف مفهومهما وفائدتهما . وقد اختلف
الفقهاء في اشتراط تعيين أحدهما في العقد وعدمه مع الاتفاق على أن الاطلاق على
تقدير صحته منزل على إحداهما بعينها ، فالمصنف وجماعة ( 1 ) ذهبوا إلى عدم
الاشتراط ، لأصالة عدمه مع انتفاء الدليل عليه .
وعليه فهل ينزل الاطلاق على المحاطة أو المبادرة ؟ قولان أشهرهما الأول ، لأن
اشتراط السبق إنما يكون لإصابة معينة من أصل العدد المشترط في العقد ، وذلك
يقتضي اكمال العدد كله لتكون الإصابة المعينة منه ، فإنهما إذا عقد على أن من أصاب
خمسة من عشرين كان له كذا فمقتضاه رمي كل منهما العشرين وإلا لم يتحقق كون
الخمسة التي حصلت الإصابة بها من العشرين ، وذلك هو معنى المحاطة ، إذ المراد
بها خلوص إصابة الخمسة من رمي العشرين لواحد . ولأنها أجود فائدة في الرمي
حيث يعتبر اكمال العدد غالبا ، بخلاف المبادرة .
وقيل : يحمل الاطلاق على المبادرة ، لأنها الغالب في المناضلة ، ولأن المتبادر من
اشتراط السبق لمن أصاب عددا معينا استحقاقه إياه متى ثبت له ذلك الوصف .
وكلاهما ممنوع .
وفي التذكرة ( 2 ) اختار اشتراط التعرض في العقد لأحدهما لأن حكم كل واحد
منهما مخالف لحكم الآخر ، فإن أهمل بطل العقد ، لتفاوت الأغراض ، فإن من الرماة
من تكثر إصابته في الابتداء وتقل في الانتهاء ، ومنهم من هو على عكس ذلك . ولعل
هذا أجود .
هامش
( 1 ) راجع التحرير 1 : 262 ، كشف الرموز 2 : 64 ، حاشية المحقق الثاني على الشرائع : 374 ،
وجامع المقاصد 8 : 360 .
( 2 ) التذكرة 2 : 362 .