وتماثل جنس الآلة .
شرح
يحتمل الإصابة منه بحسب حال المتعاقدين فلو عينا مسافة لا يحتمل إصابتهما منها
وإن احتمل في غيرهما بطل ، ولو كانت منهما نادرة فالأقوى الصحة .
الخامس : الغرض ، لأنه المقصود بالإصابة . ويحصل العلم به بأمرين :
موضعه من الهدف بارتفاعه وانخفاضه ، لأن الإصابة في المنخفض أكثر منها في
المرتفع . والثاني قدره في ضيقه وسعته ، لأن الإصابة في الواسع أكثر منها في الضيق .
السادس : قدر السبق - بالفتح - أي العوض المبذول للسابق ، حذرا من الغرر
في المعاملة كغيره من الأعواض ، فإن أغفلا ذكره أو جعلاه مجهولا بطل العقد .
وسيأتي ( 1 ) حكمه بالنسبة إلى ثبوت أجرة المثل وعدمها .
قوله : " وتماثل جنس الآلة " .
هو - بالجر عطف على العلم بالأمور الستة - خارج عنها ، والعبارة في قوة افتقار
الرمي إلى أمرين : أحدهما : العلم بالأمور الستة . والثاني : تماثل جنس الآلة . وقد
وقع بسبب ذلك اشتباه على بعضهم فتوهمه مندرجا فيما يجب أن يعلم ، ووجده سابعا
زائدا في العدد . والصواب ما ذكرناه ، وإنما فصله عنها لأنه مما يفتقر إليه في العقد لا
مما يجب أن يعلم ، بخلاف الستة .
إذا تقرر ذلك : فالمراد بتماثل جنس الآلة تماثل ما يرميان به من القوس في
الصنف كالعربي الخاص ، ومن السهم لاختلاف الرمي باختلافه ، فيجب ضبطه
حذرا من الجهالة ، ولأن اختلافها بمنزلة اختلاف حيوان السباق كالخيل والبغال .
وقيل : لا يشترط التعيين ، ولا يضر اختلاف النوع ويجوز اطلاق العقد مجردا
عنه ، وإنما يلزم مع اشتراطه . ثم إن كان هناك عرف معين حمل الاطلاق عليه ، وإلا
كان الخيار لهما فيما يتفقان عليه . هذا هو الأقوى . وحيث يشترط التعيين أو يشترطانه
لا يجوز لأحدهما العدول عن المشروط إلا برضا صاحبه فيجوز ، لأن موجب الشرط
أن يلتزمه كل واحد في حق صاحبه ما لم يرض باسقاط حقه .
هامش
( 1 ) في ص : 108 - 111 .