تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وتماثل جنس الآلة .
شرح
يحتمل الإصابة منه بحسب حال المتعاقدين فلو عينا مسافة لا يحتمل إصابتهما منها وإن احتمل في غيرهما بطل ، ولو كانت منهما نادرة فالأقوى الصحة . الخامس : الغرض ، لأنه المقصود بالإصابة . ويحصل العلم به بأمرين : موضعه من الهدف بارتفاعه وانخفاضه ، لأن الإصابة في المنخفض أكثر منها في المرتفع . والثاني قدره في ضيقه وسعته ، لأن الإصابة في الواسع أكثر منها في الضيق . السادس : قدر السبق - بالفتح - أي العوض المبذول للسابق ، حذرا من الغرر في المعاملة كغيره من الأعواض ، فإن أغفلا ذكره أو جعلاه مجهولا بطل العقد . وسيأتي ( 1 ) حكمه بالنسبة إلى ثبوت أجرة المثل وعدمها . قوله : " وتماثل جنس الآلة " . هو - بالجر عطف على العلم بالأمور الستة - خارج عنها ، والعبارة في قوة افتقار الرمي إلى أمرين : أحدهما : العلم بالأمور الستة . والثاني : تماثل جنس الآلة . وقد وقع بسبب ذلك اشتباه على بعضهم فتوهمه مندرجا فيما يجب أن يعلم ، ووجده سابعا زائدا في العدد . والصواب ما ذكرناه ، وإنما فصله عنها لأنه مما يفتقر إليه في العقد لا مما يجب أن يعلم ، بخلاف الستة . إذا تقرر ذلك : فالمراد بتماثل جنس الآلة تماثل ما يرميان به من القوس في الصنف كالعربي الخاص ، ومن السهم لاختلاف الرمي باختلافه ، فيجب ضبطه حذرا من الجهالة ، ولأن اختلافها بمنزلة اختلاف حيوان السباق كالخيل والبغال . وقيل : لا يشترط التعيين ، ولا يضر اختلاف النوع ويجوز اطلاق العقد مجردا عنه ، وإنما يلزم مع اشتراطه . ثم إن كان هناك عرف معين حمل الاطلاق عليه ، وإلا كان الخيار لهما فيما يتفقان عليه . هذا هو الأقوى . وحيث يشترط التعيين أو يشترطانه لا يجوز لأحدهما العدول عن المشروط إلا برضا صاحبه فيجوز ، لأن موجب الشرط أن يلتزمه كل واحد في حق صاحبه ما لم يرض باسقاط حقه .
هامش
( 1 ) في ص : 108 - 111 .