تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
العدد المشروط فلا حاجة إلى تعيينه . والاشتراط مطلقا أقوى لما ذكر سابقا . الثاني : عدد الإصابة كخمس إصابات من عشرين رمية ، لأن الاستحقاق بالإصابة ، وبها يتبين حذق الرامي وجودة رميه ، ولأن معرفة الناضل من المنضول وصفة الإصابة إنما تتبين بها . فلو عقدا على أن يكون الناضل منهما أكثرهما إصابة من غير بيان العدد لم يصح عندنا ، كما لو جعلا المسابقة على الخيل إلى غير غاية . وأكثر ما يجوز اشتراطه من الإصابة ما ينقص من عدد الرشق المشروط بشئ وإن قل ، ليكون تلافيا للخطأ الذي يتعذر أن يسلم منه المتناضلون ، وأحذق الرماة في العرف من أصاب تسعة من عشرة ، فلو شرطاها كذلك جاز لبقاء سهم الخطأ ، وربما قيل بعدمه ، لندوره . وأقل ما يشترط من الإصابة ما يحصل به التفاضل ، وهو ما زاد على الواحد . الثالث : صفتها من مرق أو خزق أو ازدلاف أو غيرها من الصفات المتقدمة وغيرها ، لاختلاف الأغراض فيها واختلافها بالشدة والضعف ، فقد يقدر بعضهم على بعضها أزيد من الآخر ، فيكون ترك التعيين غررا . وقيل : لا يشترط ، ويحمل الاطلاق على الإصابة مطلقا ، لأنه المقصود حقيقة والقدر المشترك بين الجميع ، ويعبر عنه بالقارع المصيب للغرض كيف كان ، وكذلك المعنى الحاصل بالخازق على بعض معانيه كما عرفته . وهذا هو الأقوى ، لأصالة البراءة من اعتبار التعيين مع حصول الغرض ، والغرر مع إرادة مطلق الإصابة ممنوع . الرابع : قدر المسافة التي يرميان فيها ، وهي ما بين موقف الرامي والهدف أو ما في معناه ، لأن الإصابة تكثر مع قربها وتقل مع بعدها ، والأغراض تختلف باختلافها ، والتعيين يرفع النزاع ويكشف الحال ، ويحصل بأمرين : المشاهدة وذكر المساحة . ويحتمل الاكتفاء بالاطلاق وحمله على العادة الغالبة للرماة في ذلك الموضع ، ويقرب ذلك مع غلبة العادة ، أما مع عدمها أو اضطرابها فلا . وحيث يعتبر تعيين ما