شرح
العدد المشروط فلا حاجة إلى تعيينه . والاشتراط مطلقا أقوى لما ذكر سابقا .
الثاني : عدد الإصابة كخمس إصابات من عشرين رمية ، لأن الاستحقاق
بالإصابة ، وبها يتبين حذق الرامي وجودة رميه ، ولأن معرفة الناضل من المنضول
وصفة الإصابة إنما تتبين بها . فلو عقدا على أن يكون الناضل منهما أكثرهما إصابة من
غير بيان العدد لم يصح عندنا ، كما لو جعلا المسابقة على الخيل إلى غير غاية . وأكثر
ما يجوز اشتراطه من الإصابة ما ينقص من عدد الرشق المشروط بشئ وإن قل ،
ليكون تلافيا للخطأ الذي يتعذر أن يسلم منه المتناضلون ، وأحذق الرماة في العرف
من أصاب تسعة من عشرة ، فلو شرطاها كذلك جاز لبقاء سهم الخطأ ، وربما قيل
بعدمه ، لندوره . وأقل ما يشترط من الإصابة ما يحصل به التفاضل ، وهو ما زاد على
الواحد .
الثالث : صفتها من مرق أو خزق أو ازدلاف أو غيرها من الصفات المتقدمة
وغيرها ، لاختلاف الأغراض فيها واختلافها بالشدة والضعف ، فقد يقدر بعضهم
على بعضها أزيد من الآخر ، فيكون ترك التعيين غررا .
وقيل : لا يشترط ، ويحمل الاطلاق على الإصابة مطلقا ، لأنه المقصود حقيقة
والقدر المشترك بين الجميع ، ويعبر عنه بالقارع المصيب للغرض كيف كان ، وكذلك
المعنى الحاصل بالخازق على بعض معانيه كما عرفته . وهذا هو الأقوى ، لأصالة
البراءة من اعتبار التعيين مع حصول الغرض ، والغرر مع إرادة مطلق الإصابة
ممنوع .
الرابع : قدر المسافة التي يرميان فيها ، وهي ما بين موقف الرامي والهدف أو
ما في معناه ، لأن الإصابة تكثر مع قربها وتقل مع بعدها ، والأغراض تختلف
باختلافها ، والتعيين يرفع النزاع ويكشف الحال ، ويحصل بأمرين : المشاهدة وذكر
المساحة . ويحتمل الاكتفاء بالاطلاق وحمله على العادة الغالبة للرماة في ذلك الموضع ،
ويقرب ذلك مع غلبة العادة ، أما مع عدمها أو اضطرابها فلا . وحيث يعتبر تعيين ما