ولو قال : من سبق فله درهمان ومن صلى فله درهم ، فلو سبق واحد أو
اثنان أو أربعة فلهم الدرهمان . ولو سبق واحد وصلى ثلاثة وتأخر واحد ،
كان للسابق درهمان ، وللثلاثة درهم ، ولا شئ للمتأخر .
شرح
ومجموع من سبق أعم من الواحد والمتعدد ، ومع الاحتمال فالأصل براءة ذمة الباذل
مما زاد على القدر المبذول ، فيقتسمه السابقون بالسوية .
وقيل : يستحق كل واحد منهم المال المبذول ، لأن " من " لما كانت من ألفاظ
العموم فهي بمعنى كل فرد فرد كما في نظائره من القضايا الكلية ، ولأن العوض في
مقابلة السبق وقد تحقق من كل واحد منهم ، فيستحق كمال العوض . وقد حكم
المصنف ( 1 ) وغيره ( 2 ) في باب الجعالة بأنه لو قال : من دخل داري فله دينار ودخلها
جماعة استحق كل منهم دينارا ، معللين بأن كلا منهم قد صدر منه الفعل المجعول
عليه - وهو الدخول - كاملا ، وهذا بخلاف ما لو قال : من رد عبدي فرده جماعة ،
لأن كل واحد لم يتحقق منه الفعل الذي هو الرد ، وإنما استند إلى المجموع من حيث
هو مجموع ، فيكون لهم عوض واحد ، بخلاف الدخول . ومسألتنا من قبيل
الدخول ، لأن السبق قد تحقق كاملا من كل واحد ، فيستحق كل واحد العوض
كاملا . وهذا أقوى .
ولا يقدح فيه كون العوض غير معلوم حالة العقد من حيث إنه لا يعرف قدر
السابقين ، لأن المعتبر العلم بأصل القدر لا من كل وجه ، ومن ثم جاز : من سبق
فله كذا ومن صلى فله كذا . والوجه فيه أنه عقد متردد بين الجعالة والإجارة ، وهما
يحتملان من الغرر ما لا يحتمله غيرهما من عقود المعاوضات .
قوله : " ولو قال من سبق فله درهمان . . . الخ " .
هذا مبني على ما اختاره من اشتراك المشتركين في الوصف في العوض المعين .
وعليه فيمكن استحقاق المصلي أكثر من السابق بأن يسبق ثلاثة ويصلي واحد ،
هامش
( 1 ) في المسألة الثالثة من النظر الثاني من الجعالة .
( 2 ) كما في التحرير 2 : 122 ، والدروس : 306 .