تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ولو قال : من سبق فله درهمان ومن صلى فله درهم ، فلو سبق واحد أو اثنان أو أربعة فلهم الدرهمان . ولو سبق واحد وصلى ثلاثة وتأخر واحد ، كان للسابق درهمان ، وللثلاثة درهم ، ولا شئ للمتأخر .
شرح
ومجموع من سبق أعم من الواحد والمتعدد ، ومع الاحتمال فالأصل براءة ذمة الباذل مما زاد على القدر المبذول ، فيقتسمه السابقون بالسوية . وقيل : يستحق كل واحد منهم المال المبذول ، لأن " من " لما كانت من ألفاظ العموم فهي بمعنى كل فرد فرد كما في نظائره من القضايا الكلية ، ولأن العوض في مقابلة السبق وقد تحقق من كل واحد منهم ، فيستحق كمال العوض . وقد حكم المصنف ( 1 ) وغيره ( 2 ) في باب الجعالة بأنه لو قال : من دخل داري فله دينار ودخلها جماعة استحق كل منهم دينارا ، معللين بأن كلا منهم قد صدر منه الفعل المجعول عليه - وهو الدخول - كاملا ، وهذا بخلاف ما لو قال : من رد عبدي فرده جماعة ، لأن كل واحد لم يتحقق منه الفعل الذي هو الرد ، وإنما استند إلى المجموع من حيث هو مجموع ، فيكون لهم عوض واحد ، بخلاف الدخول . ومسألتنا من قبيل الدخول ، لأن السبق قد تحقق كاملا من كل واحد ، فيستحق كل واحد العوض كاملا . وهذا أقوى . ولا يقدح فيه كون العوض غير معلوم حالة العقد من حيث إنه لا يعرف قدر السابقين ، لأن المعتبر العلم بأصل القدر لا من كل وجه ، ومن ثم جاز : من سبق فله كذا ومن صلى فله كذا . والوجه فيه أنه عقد متردد بين الجعالة والإجارة ، وهما يحتملان من الغرر ما لا يحتمله غيرهما من عقود المعاوضات . قوله : " ولو قال من سبق فله درهمان . . . الخ " . هذا مبني على ما اختاره من اشتراك المشتركين في الوصف في العوض المعين . وعليه فيمكن استحقاق المصلي أكثر من السابق بأن يسبق ثلاثة ويصلي واحد ،
هامش
( 1 ) في المسألة الثالثة من النظر الثاني من الجعالة . ( 2 ) كما في التحرير 2 : 122 ، والدروس : 306 .
مسالك الأفهام — صفحة 102 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية