تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وأما الرمي فيفتقر إلى العلم بأمور ستة : الرشق ، وعدد الإصابة ، وصفتها ، وقدر المسافة ، والغرض ، والسبق ،
شرح
مضافا إلى أصالة عدم الاشتراط ، واطلاق الأخبار الدالة على الإذن فيه الشامل لموضع النزاع . والتفاوت الحاصل بين الموقفين إن حصل معه احتمال السبق من كل منهما لم يضر عروض التخلف وإلا كان المانع فقد ذلك الشرط الذي قد اتفق على اعتباره . والفرق بين هذه المسألة ومسألة إرسال إحدى الدابتين قبل الأخرى - حيث منع منه ثم وجوزت هذه - أن التفاوت بين الموقفين هنا مضبوط يمكن معه رفع الجهالة عما هو في حكم العوض ، بخلاف ارسال إحدى الدابتين قبل الأخرى ، فإن المنع منه موجه إلى الاطلاق كما ذكر ، إذ لو انضبط موقف المرسلة أولا بالنسبة إلى المتأخرة لكانت هي هذه المسألة . قوله : " وأما الرمي فيفتقر إلى العلم بأمور ستة . . . الخ " . المراد بالستة ما عده من قوله : " الرشق إلى قوله والسبق " . فالأول من الستة : الرشق ، وقد تقدم ( 1 ) أنه عدد الرمي فيعتبر العلم به ، لأنه العمل المقصود المعقود عليه ، ليكون غاية رميها معلومة منتهية إليه . فلو لم يعين أمكن أن يطلب المسبوق الرمي بمقتضى العقد ليلحق أو يسبق ويمتنع الآخر ، فيحصل التنازع على وجه لا سبيل إلى دفعه ولا غاية يتفقان عليها ، وذلك خلاف حكمة الشارع المضبوطة في مثل ذلك . وفصل بعضهم فاشترط العلم به في المحاطة دون المبادرة ( 2 ) ، محتجا بأن المراد في المحاطة خلوص إصابة العدد المشترطة بعد مقابلة الإصابات من الجانبين من عدد يجب اكماله ، فلا بد من تعيينه وإلا لأفضى إلى الجهالة ، بخلاف المبادرة لأن الاستحقاق فيها متعلق بالبدار إلى إصابة العدد المعتبر حيث اتفق ، ولا يجب اكمال
هامش
( 1 ) في ص : 75 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 371 .