وأما الرمي فيفتقر إلى العلم بأمور ستة : الرشق ، وعدد الإصابة ،
وصفتها ، وقدر المسافة ، والغرض ، والسبق ،
شرح
مضافا إلى أصالة عدم الاشتراط ، واطلاق الأخبار الدالة على الإذن فيه الشامل
لموضع النزاع . والتفاوت الحاصل بين الموقفين إن حصل معه احتمال السبق من كل
منهما لم يضر عروض التخلف وإلا كان المانع فقد ذلك الشرط الذي قد اتفق على
اعتباره .
والفرق بين هذه المسألة ومسألة إرسال إحدى الدابتين قبل الأخرى - حيث
منع منه ثم وجوزت هذه - أن التفاوت بين الموقفين هنا مضبوط يمكن معه رفع
الجهالة عما هو في حكم العوض ، بخلاف ارسال إحدى الدابتين قبل الأخرى ، فإن
المنع منه موجه إلى الاطلاق كما ذكر ، إذ لو انضبط موقف المرسلة أولا بالنسبة إلى
المتأخرة لكانت هي هذه المسألة .
قوله : " وأما الرمي فيفتقر إلى العلم بأمور ستة . . . الخ " .
المراد بالستة ما عده من قوله : " الرشق إلى قوله والسبق " .
فالأول من الستة : الرشق ، وقد تقدم ( 1 ) أنه عدد الرمي فيعتبر العلم به ، لأنه
العمل المقصود المعقود عليه ، ليكون غاية رميها معلومة منتهية إليه . فلو لم يعين
أمكن أن يطلب المسبوق الرمي بمقتضى العقد ليلحق أو يسبق ويمتنع الآخر ،
فيحصل التنازع على وجه لا سبيل إلى دفعه ولا غاية يتفقان عليها ، وذلك خلاف
حكمة الشارع المضبوطة في مثل ذلك .
وفصل بعضهم فاشترط العلم به في المحاطة دون المبادرة ( 2 ) ، محتجا بأن المراد
في المحاطة خلوص إصابة العدد المشترطة بعد مقابلة الإصابات من الجانبين من عدد
يجب اكماله ، فلا بد من تعيينه وإلا لأفضى إلى الجهالة ، بخلاف المبادرة لأن
الاستحقاق فيها متعلق بالبدار إلى إصابة العدد المعتبر حيث اتفق ، ولا يجب اكمال
هامش
( 1 ) في ص : 75 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 371 .