الفصل الرابع
في أحكام النضال
وفيه مسائل :
الأولى : إذا قال أجنبي لخمسة : من سبق فله خمسة ، فتساووا في
بلوغ الغاية ، فلا شئ لأحدهم ، لأنه لا سبق . ولو سبق أحدهم كانت
الخمسة له . وإن شبق اثنان منهم كانت لهما دون الباقين . وكذا لو سبق
ثلاثة أو أربعة .
شرح
قوله : " إذا قال أجنبي لخمسة : من سبق فله خمسة . . . الخ " .
وقد تقدم ( 1 ) أن النضال عند المصنف يطلق على ما يشمل السبق والرمي على
ما فيه من التجوز ، وقد جرى في هذه الأحكام على ذلك ، فذكر أحكاما مشتركة
بينهما ، وبدأ منها بشئ من أحكام السبق .
وحاصل المسألة : أنه إذا قال لجماعة : أيكم سبق فله خمسة ولا يخلو : إما أن
يسبق واحد منهم خاصة ، أو يستوي الجميع بأن جاؤوا جميعا ، أو يسبق أكثر من
واحد . ففي الأول لا اشكال في استحقاق السابق المال ، لاختصاصه بالوصف
الموجب للاستحقاق ، كما لا اشكال في عدم استحقاق أحدهم شيئا منه في الثاني ،
لانتفاء الوصف عن الجميع ، إذ لا سابق منهم .
ولو سبق ما فوق واحد فقد حكم المصنف وجماعة ( 2 ) باشتراك السابقين في المال
المبذول ، فيوزع عليهم على الرؤوس ، لأن " من " يحتمل كل فرد فرد من السابقين
هامش
( 1 ) في ص : 74 .
( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 6 : 295 ، والعلامة في الارشاد 1 : 432 .