وهل يشترط التساوي في الموقف ؟ قيل : نعم . والأظهر : لا ، لأنه
مبني على التراضي .
شرح
يدركه أم لا ، لم يجز ، لأنه مناف للغرض من العقد ، لأن السبق ربما كان مستندا إلى
ارسال أحدهما أولا . وأيضا فإن استعلام ادراك الآخر للأول غير استعلام السبق
فلا يجوز العقد عليه .
الثامن : أن يستبقا على دابتين بالركوب ، فلو شرطا ارسال الدواب لتجري
بنفسها فالعقد باطل ، لأنها تتنافر بالارسال ولا تقصد الغاية ، بخلاف الطيور إن
جوزنا المسابقة عليها لأن لها هداية إلى قصد الغاية .
التاسع : أن يجعلا المسافة بحيث يحتمل الفرسان قطعها ولا ينقطعان دونها ،
فلو كانت بحيث لا ينتهيان إلى غايتها إلا بانقطاع وتعب شديد بطل العقد .
العاشر : أن يكون ما ورد عليه العقد عدة للقتال ، فإن المقصود منه التأهب
له ، فلا يجوز السبق والرمي من النساء لأنهن لسن من أهل الحرب .
الحادي عشر : العقد المشتمل على أركانه المعتبرة فيه ، وقد تقدم ( 1 ) في كلام
المصنف ما يدل عليه .
الثاني عشر : عدم تضمن العقد شرطا فاسدا ، فلو قال : إن سبقتني فلك هذه
العشرة ، ولا أرمي بعد هذا أبدا ، أو لا أنا ضلك إلى شهر ، بطل العقد لأنه شرط
ترك قربة مرغب فيها ففسد وأفسد .
قوله : " وهل يشترط التساوي في الموقف ؟ قيل : نعم ، والأظهر : لا ،
لأنه مبني على التراضي " .
وجه الاشتراط ما قد عرفته من أن الغرض الذاتي من المسابقة معرفة جودة عدو
الفرس وسبقه وفروسية الفارس ، وهو منتف مع عدم التساوي ، لأن عدم السبق قد
يكون لما بينهما من المسافة فيخل بمقصود العقد .
والأقرب عدمه ، لما أشار إليه من أنه عقد مبني على التراضي وقد حصل ،
هامش
( 1 ) في ص : 88 .