شرح
لما كان عقد المسابقة من عقود المعاوضات وإن لم تكن محضة فلا بد فيه من
الضبط الرافع للجهالة الدافع للغرر المحصل للغاية المطلوبة منه ، ولا يتم ذلك إلا
بأمور ذكر المصنف منها خمسة ، وجعلها في التذكرة ( 1 ) اثني عشر ، ونحن نشير إليها
جملة مبتدئين بما ذكره المصنف منها :
الأول : تقدير المسافة ابتداء وانتهاء ، فلو لم يعيناهما أو أحدهما ، بأن شرطا
المال لمن يسبق منهما حيث يسبق - لم يجز ، لأنه إذا لم يكن هناك غاية معينة فقد يديمان
السير حرصا ويتعبان فتهلك الدابة . ولأن من الخيل ما يقوى سيره في ابتداء المسافة
ثم يأخذ في الضعف وهو عتاق الخيل ، وصاحبه يبغي قصر المسافة ، ومنها ما يضعف
في الابتداء ثم يقوى ويشتد في الانتهاء ، وهو هجانها وصاحبه يبغي طول المسافة ،
فإذا اختلف الغرض فلا بد من الاعلام والتنصيص على ما يقطع النزاع ، كما يجب
التنصيص على تقدير الثمن في البيع والأجرة في عقد الإجارة ، إذ السبق أحد
العوضين هنا . وعلى هذا فلو استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف أولا لم يجز ، لما ذكر
الثاني : تقدير الخطر ، وهو المال الذي تسابقا عليه جنسا وقدرا ، لأنه عوض
عن فعل محلل فيشترط فيه العلم كالإجارة . فلو شرطا مالا ولم يعيناه ، أو تسابقا على
ما يتفقان عليه ، أو على ما يحكم به زيد بطل العقد ، للغرر وافضائه إلى التنازع
المخالف لحكمة الشارع . ويجئ على قول من يجعلها جعالة جواز الجهالة في العوض
على بعض الوجوه ، وذلك حيث لا يمنع من التسليم ولا يفضي إلى التنازع ، كجعل
عبده الفلاني أو جزء منه - ولا يعلمانه أو أحدهما - لمن سبق ، وقد تقدم ( 2 ) أن المال
ليس شرطا في عقد المسابقة ، بل يعتبر ضبطه على تقدير اشتراطه .
الثالث : تعيين ما يسابق عليه بالمشاهدة ، لأن المقص من المسابقة امتحان
الفرس ليعرف شدة سيره وتمرينه على العدو ، وذلك يقتضي التعيين . وفي الاكتفاء
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 354 .
( 2 ) راجع ص : 87 ، 90 .