ولو جعلا السبق للمحلل بانفراده ، جاز أيضا . وكذا لو قيل : من
سبق منا فله السبق ، عملا باطلاق الإذن في الرهان .
ويفتقر في المسابقة إلى شروط خمسة : تقدير المسافة ابتداء وانتهاء .
وتقدير الخطر . وتعيين ما يسابق عليه . وتساوي ما به السباق في احتمال
السبق ، فلو كان أحدهما ضعيفا ، تيقن قصوره عن الآخر ، لم يجز . وأن
يجعل السبق لأحدهما أو للمحلل ، ولو جعل لغيرهما لم يجز .
شرح
وقال ابن الجنيد ( 1 ) : لا يجوز إلا بالمحلل ، بأن يكون بينهما ثالث في السباق إن
سبق أخذ السبقين معا وإن سبق لم يغرم ، أخذا بظاهر رواية ( 2 ) عامية عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، ودلالتها وحجيتها ممنوعتان .
إذا تقرر ذلك فقول المصنف : " إذا بذل السبق غير المتسابقين صح اجماعا "
يشمل ما لو كان الباذل الإمام وغيره . وقد عرفت أن موضع الاجماع ما لو كان الباذل
الإمام لا غيره . وقوله : " أوهما صح عندنا " ليس على اطلاقه أيضا ، لمنع ابن الجنيد
منه كالشافعي ( 3 ) فكأنه ما اعتبر خلافه في ذلك وليس بذلك الجيد .
قوله : " ولو جعلا السبق للمحلل بانفراده جاز أيضا . . . الخ " .
المعتبر جعل المال على تقدير بذله للسابق منهما ، أو من أحدهما ، أو من
المحلل . فإن عيناه للمحلل خاصة على تقدير سبقه جاز واختص به إن سبقهما . وإن
سبق أحدهما لم يستحق شيئا . وكذا لو سبق أحدهما والمحلل ، لعدم تحقق الشرط وهو
سبق المحلل ، إلا أن يشترطا ما يشمل ذلك فيستحق بحسب الشرط ، كما لو شرطا
أنه إن سبق استحق وإن سبق مع أحدهما اختص دون رفيقه ، أو أنه إن سبق مع
أحدهما استحق مال الآخر وأحرز رفيقه ماله . ولو أطلقا استحقاق السابق منهما ومن
المحلل صح أيضا ، عملا باطلاق الإذن في الأخبار الشامل لذلك .
قوله : " ويفتقر المسابقة إلى شروط خمسة . . . الخ " .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 74 ، هامش ( 1 ، 2 ) .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 30 ح 2579 ، جامع الأصول 6 : 25 ح 3036 .
( 3 ) لاحظ ص : 74 ، هامش ( 1 ، 2 ) .