تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ولو جعلا السبق للمحلل بانفراده ، جاز أيضا . وكذا لو قيل : من سبق منا فله السبق ، عملا باطلاق الإذن في الرهان .
ويفتقر في المسابقة إلى شروط خمسة : تقدير المسافة ابتداء وانتهاء . وتقدير الخطر . وتعيين ما يسابق عليه . وتساوي ما به السباق في احتمال السبق ، فلو كان أحدهما ضعيفا ، تيقن قصوره عن الآخر ، لم يجز . وأن يجعل السبق لأحدهما أو للمحلل ، ولو جعل لغيرهما لم يجز .
شرح
وقال ابن الجنيد ( 1 ) : لا يجوز إلا بالمحلل ، بأن يكون بينهما ثالث في السباق إن سبق أخذ السبقين معا وإن سبق لم يغرم ، أخذا بظاهر رواية ( 2 ) عامية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ودلالتها وحجيتها ممنوعتان . إذا تقرر ذلك فقول المصنف : " إذا بذل السبق غير المتسابقين صح اجماعا " يشمل ما لو كان الباذل الإمام وغيره . وقد عرفت أن موضع الاجماع ما لو كان الباذل الإمام لا غيره . وقوله : " أوهما صح عندنا " ليس على اطلاقه أيضا ، لمنع ابن الجنيد منه كالشافعي ( 3 ) فكأنه ما اعتبر خلافه في ذلك وليس بذلك الجيد . قوله : " ولو جعلا السبق للمحلل بانفراده جاز أيضا . . . الخ " . المعتبر جعل المال على تقدير بذله للسابق منهما ، أو من أحدهما ، أو من المحلل . فإن عيناه للمحلل خاصة على تقدير سبقه جاز واختص به إن سبقهما . وإن سبق أحدهما لم يستحق شيئا . وكذا لو سبق أحدهما والمحلل ، لعدم تحقق الشرط وهو سبق المحلل ، إلا أن يشترطا ما يشمل ذلك فيستحق بحسب الشرط ، كما لو شرطا أنه إن سبق استحق وإن سبق مع أحدهما اختص دون رفيقه ، أو أنه إن سبق مع أحدهما استحق مال الآخر وأحرز رفيقه ماله . ولو أطلقا استحقاق السابق منهما ومن المحلل صح أيضا ، عملا باطلاق الإذن في الأخبار الشامل لذلك . قوله : " ويفتقر المسابقة إلى شروط خمسة . . . الخ " .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 74 ، هامش ( 1 ، 2 ) . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 30 ح 2579 ، جامع الأصول 6 : 25 ح 3036 . ( 3 ) لاحظ ص : 74 ، هامش ( 1 ، 2 ) .