تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ويصح أن يكون العوض عينا ، أو دينا .
وإذا بذل السبق غير المتسابقين ، صح اجماعا . ولو بذله أحدهما . أو هما ، صح عندنا ، ولو لم يدخل بينهما محلل . ولو بذله الإمام من بيت المال جاز ، لأن فيه مصلحة .
شرح
العقود وإلا وجب الوفاء بالوديعة والعارية وغيرهما من العقود الجائزة ، وهو باطل اجماعا ، فلم يبق إلا العقود اللازمة ، فلا ينفع هنا لأنه المتنازع . وإنما لم يرد ذلك لأن الأمر بالوفاء بالعقود عام في جانب المأمور والمأمور به ، فيشتمل بعمومه سائر العقود ، ثم ( بعد ) ( 1 ) تخصيصه ببعضها واخراج العقود الجائزة يبقى العموم حجة في الباقي كما هو محقق في الأصول ، وإنما تنتفي دلالته حينئذ لو جعلناه بعد التخصيص مجملا غير حجة في الباقي ، وهو قول مردود ، لا يرتضيه العلامة ولا غيره من المحققين . وأما قوله : أن الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من لزوم وجواز فهو خلاف الظاهر منه ، فإن مقتضى الوفاء بالشئ التزامه والعمل بمقتضاه مطلقا . قوله : " ويجوز أن يكون العوض عينا أو دينا " . قد عرفت أن عقد المسابقة لا يفتقر إلى العوض ، بل دائرة جوازه بدونه أوسع ، لكن على تقدير ذكر العوض يجوز كونه عينا ودينا ، كما في غيره من الأعواض الواقعة في المعاملات . ويعتبر على التقديرين كونه مضبوطا بالمقدار والجنس والنوع . ويتفرع على كل من العين والدين أحكامه اللاحقة له شرعا من الضمان والرهن عليه وغير ذلك ، فإنه على تقدير كونه دينا لا يصح الرهن عليه ، لتعذر أخذها من الرهن ، ولا ضمانها إلا إذا جوزنا ضمان الأعيان المضمونة مطلقا . وعلى تقدير كونه دينا يصح الرهن عليه حيث يكون لازما ، وضمانه بشرطه . وكذلك يجوز كونه حالا ومؤجلا ، منهما ومن أحدهما وبالتفريق . قوله : " وإذا بذل السبق غير المتسابقين صح . . . الخ " .
هامش
( 1 ) من إحدى الحجريتين .
مسالك الأفهام — صفحة 90 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية