ويصح أن يكون العوض عينا ، أو دينا .
وإذا بذل السبق غير المتسابقين ، صح اجماعا . ولو بذله أحدهما .
أو هما ، صح عندنا ، ولو لم يدخل بينهما محلل . ولو بذله الإمام من بيت
المال جاز ، لأن فيه مصلحة .
شرح
العقود وإلا وجب الوفاء بالوديعة والعارية وغيرهما من العقود الجائزة ، وهو باطل
اجماعا ، فلم يبق إلا العقود اللازمة ، فلا ينفع هنا لأنه المتنازع .
وإنما لم يرد ذلك لأن الأمر بالوفاء بالعقود عام في جانب المأمور والمأمور به ،
فيشتمل بعمومه سائر العقود ، ثم ( بعد ) ( 1 ) تخصيصه ببعضها واخراج العقود الجائزة
يبقى العموم حجة في الباقي كما هو محقق في الأصول ، وإنما تنتفي دلالته حينئذ لو
جعلناه بعد التخصيص مجملا غير حجة في الباقي ، وهو قول مردود ، لا يرتضيه
العلامة ولا غيره من المحققين . وأما قوله : أن الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من لزوم
وجواز فهو خلاف الظاهر منه ، فإن مقتضى الوفاء بالشئ التزامه والعمل بمقتضاه
مطلقا .
قوله : " ويجوز أن يكون العوض عينا أو دينا " .
قد عرفت أن عقد المسابقة لا يفتقر إلى العوض ، بل دائرة جوازه بدونه أوسع ،
لكن على تقدير ذكر العوض يجوز كونه عينا ودينا ، كما في غيره من الأعواض الواقعة
في المعاملات . ويعتبر على التقديرين كونه مضبوطا بالمقدار والجنس والنوع . ويتفرع
على كل من العين والدين أحكامه اللاحقة له شرعا من الضمان والرهن عليه وغير
ذلك ، فإنه على تقدير كونه دينا لا يصح الرهن عليه ، لتعذر أخذها من الرهن ، ولا
ضمانها إلا إذا جوزنا ضمان الأعيان المضمونة مطلقا . وعلى تقدير كونه دينا يصح
الرهن عليه حيث يكون لازما ، وضمانه بشرطه . وكذلك يجوز كونه حالا ومؤجلا ،
منهما ومن أحدهما وبالتفريق .
قوله : " وإذا بذل السبق غير المتسابقين صح . . . الخ " .
هامش
( 1 ) من إحدى الحجريتين .