تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
إذا تضمن عقد المسابقة مالا فأما أن يخرجه المتسابقان معا ، أو أحدهما ، أو ثالث هو الإمام ، أو غيره ، فالأقسام أربعة : الأول : أن يخرج المال الإمام ، وهو جائز اجماعا منا ومن غيرنا ، سواء كان من ماله أو من بيت المال ، لأن النبي ( 1 ) - صلى الله عليه وآله - سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقا ، ولأن ذلك يتضمن حثا على تعلم الجهاد والفروسية ، وأعداد أسباب القتال ، وفيه مصلحة للمسلمين وطاعة وقربة ، فكان سايغا . الثاني : أن يكون المخرج غير الإمام ، وهو جائز أيضا عندنا وعند أكثر العامة ( 2 ) ، لأنه بذل مال في طاعة وقربة ، وطريق مصلحة للمسلمين ، فكان جائزا بل يثاب عليه مع نيته ، كما لو اشترى لهم خيلا وسلاحا وغيرها مما فيه إعانتهم على الجهاد . وقال بعض العامة ( 3 ) : " لا يجوز أن يخرج المال غير المتسابقين إلا الإمام ، لاختصاص النظر في الجهاد به . وضعفه ظاهر ، لأن تهيئة أسباب الجهاد غير مختصة به ، وعموم الأخبار المسوغة له في الأصل متناولة لموضع النزاع . الثالث : أن يخرج المال أحد المتسابقين ، بأن يقول أحدهما لصاحبه : إن سبقت فلك علي عشرة ، وإن سبقت أنا فلا شئ لي عليك . وهو جائز عندنا أيضا ، للأصل وانتفاء المانع . وقال المانع من العامة في السابق لا يصح هنا أيضا ، لأنه قمار . ويندفع - على تقدير تسليمه - بخروجه عنه بالنص السابق المتفق عليه الشامل لموضع النزاع . الرابع : أن يخرجه المتسابقان معا ، بأن يخرج كل منهما عشرة مثلا على أن يحوزهما السابق . وهو جائز أيضا مطلقا على الأشهر .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 29 ح 2575 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 11 : 131 . ( 3 ) في هامش " و " : " هو مالك بن أنس . منه رحمه الله " . لاحظ حلية العلماء 5 : 469 والمغني لابن قدامة 11 : 131 .