تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
والجعالة . ثم إنها مشتملة على اشتراط العمل في العوض وكونه معلوما وهو من خواص الإجارة ، وعلى جواز ابهام العامل في السبق ، وعلى ما لا يعلم حصوله من العامل ، وعلى جواز بذل الأجنبي وهو من خواص الجعالة . فوقع الاختلاف بسبب ذلك ، فعلى القول بأنها جعالة يلحقها أحكامها من الاكتفاء بالايجاب والجواز ، وعلى القول بالإجارة يفتقر معه إلى القبول وتكون لازمة . ويمكن أن يجعل عقدا برأسه ، نظرا إلى تخلف بعض خواصها عن كل من الأمرين على حدته كما عرفت ، ويقال حينئذ بلزومها لعموم الآية ، وهذا أجود اللهم إلا أن يناقش بأن الجعالة ليست عقدا فلا تتناول الآية لها ولنظائرها ، ويرجع إلى أصالة عدم اللزوم حيث يقع الشك في كون المسابقة عقدا أم لا . واعلم أن المصنف جعل مورد الخلاف كونها عقدا مفتقرا إلى ايجاب وقبول ، أو ايقاعا فلا يفتقر إلى القبول ، ورتب على الأول اللزوم ، وعلى الثاني الجواز . وبعض الفقهاء عكس فجعل مورد الخلاف أنه عقد لازم أو جائز ، ورتب على اللزوم كونها إجارة ، وعلى الجواز كونها جعالة . وفي الحقيقة كل واحد من التعريفين أعم من المدعى ، إذ لا يلزم من كونها عقدا لزومه ، لأن العقد ينقسم إلى اللازم والجائز والمتردد ، ولا يلزم من كونها عقدا جائزا كونها جعالة ، لجواز أن يكون عقدا مفتقرا إلى الايجاب والقبول مع كونه جائزا كالمضاربة . ولعل ما فرضه المصنف أولى ، لأن من جعلها عقدا يمكن استدلاله على لزومه بعموم " أوفوا بالعقود " وإن كانت العقود أعم من اللازمة ، ومن جعلها إيقاعا لا يناسبها إلا الجعالة من أفراد الايقاعات بالنظر إلى خواصها فناسبها الجواز . وهذا حسن . ولا يرد عليه ما أورده العلامة في المختلف ( 1 ) من أن الآية لا يراد منها مطلق
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 484 .