شرح
بالأقدام ، والسفن إذا وقع الحرب في البحر ، وقد يقع القرمان في المصارعة فيستفيد
العالم بها السلامة من العدو بها . ورووا عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه
سابق ( 1 ) عائشة بالقدم مرتين سبق في أحدهما وسبق في الأخرى ، ورواه ابن الجنيد
في كتاب الأحمدي ( 2 ) ، واستدل به على جوازها بغير عوض حيث لم يذكر العوض ،
وأنه صارع ركانة ( 3 ) ثلاث مرات ، كل مرة على شاة ، فصرع خصمه في الثلاث وأخذ
منه ثلاث ( 4 ) شياة . ولم يثبت ذلك عندنا ، والخبر السابق المتفق عليه يدفعه .
ولو خلت هذه الأمور ونحوها من العوض ففي جوازها قولان ، مأخذهما :عموم النفي السابق الشامل للعوض وغيره ، وأصالة الجواز وأنها قد يراد بها غرض
صحيح . وقد عرفت أن المشهور في الرواية فتح الباء من " سبق " فيفيد نفي مشروعية
بذل العوض ، ولا تعرض فيها لما عداه فيبقى على أصالة الجواز ، وعلى رواية السكون
المفيد لنفي المصدر مطلقا يدل على المنع مما عدا المستثنى مطلقا ، ويرجح الأول - مع
الشهرة - أن احتمال الأمرين يرفع دلالتها على المنع مطلقا ، فيبقى على أصالة الجواز خالية
عن المعارض ، مضافا إلى ما ذكر من الفوائد المترتبة عليها وغيرها ، وبذلك يخرج عن
اللهو واللعب .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 264 ، سنن أبي داود 3 : 29 ح 2578 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) في هامش " و " : " في التذكرة يزيد بن ركانة ، وفي شرح المنهاج للمحلي ركانة ، وكذلك في سيرة
ابن هشام ، وهو أجود . منه رحمه الله " . لاحظ التذكرة 2 : 354 ، وسيرة ابن هشام 2 : 31 .
( 4 ) راجع المصنف لعبد الرزاق 11 : 427 ح 20909 ، المراسيل لأبي داود : 325 ح 308 .