تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
كعشرين سهما مثلا ، فمن بدر إلى إصابة عدد معين منها - كخمسة - فهو ناضل لمن لم يصبه أو أصاب ما دونها . والمراد من المحاطة - بتشديد الطاء - أن يقابل إصاباتهما من العدد المشترط ويطرح المشترك من الإصابات ، فمن زاد فيها بعدد معين كخمسة مثلا فناضل الآخر ، فيستحق المال المشروط في العقد . وما ذكره المصنف من تعريفهما غير سديد ، لدخول كل منهما في تعريف الآخر ، فإن بادر أحدها إلى الإصابة مع التساوي في الرشق متحقق ظاهرا مع شرط المحاطة ، واسقاط ما تساويا فيه مع الإصابة يتحقق مع شرط المبادرة ، ومع ذلك فالمقصود من معناهما غير حاصل من اللفظ . والأسد في تعريفهما ما أشرنا إليه سابقا من أن المبادرة هي اشتراط استحقاق العوض لمن بدر إلى إصابة عدد معين من مقدار رشق معين مع تساويهما فيه . والمحاطة هي اشتراط استحقاقه لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات أحدهما بإصابات الآخر وطرح ما اشتركا فيه . فإذا كان شرط الرشق عشرين فرمياها وأصاب أحدهما خمسة والآخر أربعة فالأول ناضل على الأول . ولو أصاب كل منهما خمسة فلا نضل لأحدهما . ولو أصاب الرامي أولا خمسة وبقي للثاني عدد يمكن فيه لحوقه في الإصابة لم يتحقق نضل الأول إلى أن يرمي الثاني تمام عدده ، فيمكن أن يصيب فيمنع ( 1 ) الأول من الاستحقاق ، وأن يخطئ فيستقر الاستحقاق للأول ، وسيأتي ( 2 ) تفصيله إن شاء الله . عولي تقدير اشتراط المحاطة لو شرطا عشرين وخلوص خمس إصابات فرميا عشرين فأصاب أحدهما عشرة والآخر خمسة فالأول هو السابق ، لأنهما يتحاطان خمسة بخمسة فيفضل للأول الخمسة المشترطة . ولو تساويا في الإصابة أو زاد أحدهما دون العدد المشترط فلا سبق .
هامش
( 1 ) كذا في " س " . وفي غيرها : فيمتنع . ( 2 ) في ص : 105 - 107 .