ويقال : المزدلف الذي يضرب الأرض ثم يثب إلى الغرض .
شرح
تركنا ذكرها تبعا لاختصاره ( 1 ) .
قوله : " ويقال : المزدلف الذي يضرب الأرض ثم يثب إلى
الغرض " .
أصل الازدلاف ( 2 ) التقدم ، وخصه هنا بما يقع على الأرض ثم يتقدم إلى
الغرض ، وعلى هذا فيرادف الحابي . وبه صرح في القواعد فقال بعد تعريف الحابي :
" وهو المزدلف " ( 3 ) . وفي تأخير المصنف ذكر المزدلف عن الحابي اشعار بالمغايرة بينهما ،
ولعل المزدلف عنده أقوى فعلا من الحابي حيث اعتبر في مفهومه ضرب الأرض المقتضي
لقوة اعتماده ، بخلاف الحابي فإنه اقتصر فيه على مجرد زلقه على الأرض ، فيكونان
متباينين حيث إن الحابي ضعيف الحركة والمزدلف قويها .
وهذا المعنى هو الظاهر من التذكرة ، لأنه قال فيها : " أن المزدلف أحد
والحابي أضعف " ( 4 ) . ولكن في عبارتها إشكال من وجه آخر ، لأنه قال : " وهو - أي
الحابي - نوع من الرمي المزدلف ، يفترقان في الاسم ويستويان في الحكم " ( 5 ) . وجعل
الافتراق في الاسم ما حكينا عنه من القوة والضعف ، وهذا الافتراق لا يوافق كونه
نوعا منه ، لأنه يقتضي كون المزدلف أعم من الحابي . ولو عكس الأمر - فجعل الحابي
أعم ، لأنه عرفه بكونه السهم الواقع دون الهدف ثم يحبو إليه ، وهو أعم من كون
وقوعه بقوة فيكون مزدلفا وضعف فيكون حابيا بالمعنى العام - لكان أوفق بتعريفهما .
هامش
( 1 ) في هامش " و " : " العجب من المرحوم الشيخ علي حيث ذكر في الشرح أسماء كثيرة ذكرها في
التذكرة والتحرير لا حاجة للشرح بها ، وترك تحقيق ما ذكره المصنف في القواعد . منه رحمه الله "
لاحظ جامع المقاصد 8 : 346 .
( 2 ) راجع النهاية لابن الأثير 2 : 309 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 264 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 360 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 360 .