تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
والمارق : الذي يخرج من الغرض نافذا .
شرح
وكلام أهل اللغة بخلاف ذلك ، ففي نهاية ابن الأثير قال : " خزق السهم وخسق إذا أصاب الرمية ونفذ فيها ، وسهم خازق وخاسق " ( 1 ) . وقال في الصحاح : " الخارق من السهام المقرطس ، والخاسق لغة في الخازق " ( 2 ) . وقال في باب السين : " يسمى الغرض قرطاسا ، يقال : رمى فقرطس إذا أصابه " . ( 3 ) ومثله في القاموس ( 4 ) . وظاهره أن الخازق والخاسق ما أصاب الغرض مطلقا ، وهو يدل باطلاقه على خلاف ما ذكره المصنف وصاحب النهاية ، ومع الاختلاف قد اتفقا على أن الخازق والخاسق بمعنى واحد خلاف ما ذكره المصنف . وقال الثعالبي في سر العربية : " إذا أصاب الهدف فهو مقرطس وخازق وخاسق وصائب " ( 5 ) . وهذا أيضا يشمل ما يخدشه وغيره ، وما يثبت فيه ويقع ، ويدل على ترادف الخاسق والخازق . ويمكن حمل كلام المصنف عليه من حيث إن إصابة السهم له مطلقا يوجب خدشه غالبا ، وهو أعم من أن يثقبه ولا يثبت فيه وعدمه ، كما أطلقه أهل اللغة ، فيقرب من قولهم ، لكن يبقى فيه مخالفة الخاسق للخازق في عبارته دون أهل اللغة . قوله : " والخارق الذي يخرج من الغرض نافذا " . هو بالخاء المعجمة والراء المهملة ، ومعناه موافق للمفهوم منه لغة ، لأن الخرق الشق ، فإذا شقه ونفذ فيه - سواء سقط منه أم لا - فقد خرقه ، لكنه ليس من أسمائه المعدودة لغة ، ولم يذكره أحد من أصحاب الكبت الأربعة اللغوية السابقة ولا غيرهم ممن وقف على كلامه . وفي بعض نسخ الكتاب " المارق " بالميم بدل الخارق ، وهو
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 29 . ( 2 ) الصحاح 4 : 1469 . ( 3 ) الصحاح 3 : 962 . ( 4 ) القاموس 3 : 227 و 2 : 240 . ( 5 ) فقه اللغة : 199 .