تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الخامسة : إذا وهب وأطلق ، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب .
شرح
العقد والقبض ، أما لو حدثت قبله فهي كالموجودة قبل الهبة ، فيرجع فيها كما يرجع في العين . قوله : " إذا وهب وأطلق . . . الخ " . إذا وهب شيئا فلا يخلو : إما أن يشترط الواهب على المتهب الثواب - أي التعويض عن الهبة - أو يشترط عدمه ، أو يطلق . وعلى تقدير اشتراط الثواب لا يخلو : إما أن يعينه بقدر مخصوص ، أو يطلق . وعلى التقادير الأربعة : إما أن يكون المتهب أعلى من الواهب ، أو مساويا أو أدنى . فهذه اثنتا عشرة صورة . وتفصيل حكمها : أنه مع اشتراط عدم الثواب لا يلزم قطعا مطلقا ، ومع اشتراطه يلزم ما شرطه مطلقا . ثم إن عينه لزم ما عين ، بمعنى أن المتهب إن دفع المشروط وإلا تسلط الواهب على الفسخ ، وإن أطلق اشتراط الثواب لزم أيضا الوفاء به ، لكن إن اتفقا على قدر فذاك وإلا وجب إثابة مقدار الموهوب مثلا ( 1 ) أو قيمة ، ولا يلزمه الأزيد وإن طلبه الواهب ، كما لا يجبر الواهب على قبول الأقل . والمعتبر قيمة الموهوب عند القبض إذا وقع بعد العقد ، ويحتمل عند دفع الثواب . وإن أطلق الهبة ولم يشترط أحد الأمرين فالهبة جائزة من قبل الواهب إلا أن يثيبه المتهب بما يتفقان عليه ، ومع الاختلاف يرجع إلى مثل الموهوب أو قيمته ، كما مر . ولا فرق في ذلك بين هبة الأعلى والمساوي أو الأدنى على أصح الأقوال . وقال الشيخ - رحمه الله - : إن مطلق الهبة في الأقسام الثلاثة يقتضي الثواب ( 2 ) . ومقتضاه لزوم بذله وإن لم يطلبه الواهب ، وهو بعيد . ويمكن أن يريد به جواز الرجوع في الهبة ما لم يثب ، كما لو شرطه ، فيكون المراد أن لزومها إنما يتحقق به ، فيكون كقول الأصحاب . وقال أبو الصلاح : إن هبة الأدنى للأعلى يقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها ،
هامش
( 1 ) في " ب " و " م " ونسخة بدل " و " : عينا . ( 2 ) المبسوط 3 : 310 ، الخلاف 3 : 568 مسألة ( 13 ) .
مسالك الأفهام — صفحة 59 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية