الخامسة : إذا وهب وأطلق ، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب .
شرح
العقد والقبض ، أما لو حدثت قبله فهي كالموجودة قبل الهبة ، فيرجع فيها كما يرجع
في العين .
قوله : " إذا وهب وأطلق . . . الخ " .
إذا وهب شيئا فلا يخلو : إما أن يشترط الواهب على المتهب الثواب - أي
التعويض عن الهبة - أو يشترط عدمه ، أو يطلق . وعلى تقدير اشتراط الثواب لا يخلو :
إما أن يعينه بقدر مخصوص ، أو يطلق . وعلى التقادير الأربعة : إما أن يكون المتهب
أعلى من الواهب ، أو مساويا أو أدنى . فهذه اثنتا عشرة صورة .
وتفصيل حكمها : أنه مع اشتراط عدم الثواب لا يلزم قطعا مطلقا ، ومع
اشتراطه يلزم ما شرطه مطلقا . ثم إن عينه لزم ما عين ، بمعنى أن المتهب إن دفع
المشروط وإلا تسلط الواهب على الفسخ ، وإن أطلق اشتراط الثواب لزم أيضا الوفاء
به ، لكن إن اتفقا على قدر فذاك وإلا وجب إثابة مقدار الموهوب مثلا ( 1 ) أو قيمة ، ولا
يلزمه الأزيد وإن طلبه الواهب ، كما لا يجبر الواهب على قبول الأقل . والمعتبر قيمة
الموهوب عند القبض إذا وقع بعد العقد ، ويحتمل عند دفع الثواب .
وإن أطلق الهبة ولم يشترط أحد الأمرين فالهبة جائزة من قبل الواهب إلا أن
يثيبه المتهب بما يتفقان عليه ، ومع الاختلاف يرجع إلى مثل الموهوب أو قيمته ، كما
مر . ولا فرق في ذلك بين هبة الأعلى والمساوي أو الأدنى على أصح الأقوال .
وقال الشيخ - رحمه الله - : إن مطلق الهبة في الأقسام الثلاثة يقتضي الثواب ( 2 ) .
ومقتضاه لزوم بذله وإن لم يطلبه الواهب ، وهو بعيد . ويمكن أن يريد به جواز
الرجوع في الهبة ما لم يثب ، كما لو شرطه ، فيكون المراد أن لزومها إنما يتحقق به ،
فيكون كقول الأصحاب .
وقال أبو الصلاح : إن هبة الأدنى للأعلى يقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها ،
هامش
( 1 ) في " ب " و " م " ونسخة بدل " و " : عينا .
( 2 ) المبسوط 3 : 310 ، الخلاف 3 : 568 مسألة ( 13 ) .