ولا يجبر الموهوب له على دفع المشترط ، بل يكون بالخيار .
ولو تلفت والحال
هذه أو عابت ، لم يضمن الموهوب له ، لأن ذلك حدث في ملكه . وفيه
تردد .
شرح
وقوله : " ولا يجبر الموهوب على دفع المشترط ، بل يكون بالخيار " أي بين دفع
المشترط ورد العين كما مر ( 1 ) . ومقتضاه أنه لا يجب عليه الوفاء بالشرط ، وهو إما بناء
على عدم وجوب الوفاء بالشرط في العقد اللازم مطلقا ، بل يفيد اشتراطه جعل العقد
عرضة للفسخ على تقدير امتناع المشروط عليه منه ، وقد تقدم ( 2 ) الكلام فيه ، أو بناء
على أن هذا العقد من العقود الجائزة خصوصا من جهة الواهب ، فلم يجب الوفاء
بالشرط فيه كما لا يجب الوفاء بأصله . ويشكل بأنه من طرف المتهب لازم ، فلا يجوز
له الفسخ بنفسه وإن لم يبذل المشروط ، وتخيره بين بذل العين والثواب المشروط لا
ينافيه ، وإنما يظهر جوازه من قبل الواهب خاصة .
قوله : " ولو تلفت والحال هذه . . . الخ " .
ضمير " تلفت وعابت " يرجع إلى الهبة بمعنى الموهوب ، لأنها هي المذكورة
سابقا . ويمكن عوده إلى العين الموهوبة المدلول عليها بالمقام . وحاصل الأمر : أن
العين الموهوبة المشروط فيها الثواب لو تلفت في يد المتهب أو عابت قبل دفع العوض
المشترط وقبل الرجوع - سواء كان ذلك بفعله كلبس الثوب أم لا - فهل يضمن المتهب
الأرش أو الأصل ، أم لا ، قولان :
أحدهما : عدم الضمان ، وهو الذي اختاره المصنف ثم تردد فيه ، وجزم به
العلامة في التذكرة ( 3 ) وولده في الشرح ( 4 ) ، لما ذكره المصنف من العلة ، وهو أن ذلك
النقص حدث في ملك المتهب فلم يلزمه ضمانه ، ولأن المتهب لا يجب عليه دفع
هامش
( 1 ) في ص : 95 .
( 2 ) في ج 3 : 274 .
( 3 ) التذكرة 2 : 422 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 2 : 420 .