شرح
أن الخلاف فيه واقع بين أصحابنا ، فلا يحتاج في ذلك إلى الخروج إلى مذهب مالك
علما ولا إمكانا . هذا ما يتعلق بتحرير العبارة .
وبقي في المسألة بحث آخر وهو : أنك قد عرفت أن التمليك من جملة
العبارات المؤدية لايجاب الهبة وقبولها ، فإذا قال في الايجاب : " ملكتك " وفي القبول
" تملكت " تحقق عقد الهبة وافتقر بعده إلى الاقباض صحة أو لزوما ، كما لو عبر بلفظ
الهبة . وحينئذ فقوله : " وهبته وملكته " كما يحتمل الملك المترتب على الاقباض أو على
العقد المذكور عند بعض يحتمل أن يريد به أيقاع صيغة الهبة خاصة ، وأن يكون
عطف التمليك على الهبة مؤكدا لها ، ويكون حاصل الاقرار أيقاع الهبة بلفظ
التمليك ، فلا يكون ذلك بمجرده إقرارا بالقبض على القولين ، ولا يحتاج إلى البناء
على الخلاف المذكور في القبض .
ولا يقال : إن حمله على ذلك يكون تأكيدا لقوله : " وهبته " ، وحمله على حصول
الملك المسبب عن العقد أو القبض معه يكون تأسيسا بمعنى آخر ، وفائدة التأسيس
أولى من فائدة التأكيد كما هو المشهور ، مضافا إلى الأكثر في الاستعمال من اقتضاء
العطف المغايرة المقتضية لكون مؤدى " ملكته " غير مؤدى " وهبته " .
لأنا نقول : إن ألفاظ الأقارير لا تنزل على مثل هذه القواعد مع احتمال
الأمرين ، بل تعتبر فيها المعاني الظاهرة ، وهذه اللفظة مشتركة بين الصيغة وأثرها ،
فحملها على الثاني دون الأول ترجيح من غير مرجح ، كما في الاقرار بلفظ مشترك ،
فإنه لا يدل على أحد معنييه بدون القرينة . وحمل العطف على المغايرة مطلقا ممنوع
فإنه كما يجوز عطف الشئ على مباينه يجوز عطفه على مرادفه ، كما هو محقق في بابه .
وعلى تقدير تسليم ظهور المعنى الثاني أو أغلبيته على الأول ينبغي أن يرجع
إليه في القصد ، لا أن يتعين حمله على الغالب ، كما نبهوا عليه في نظائره من الاقرار
بلفظ يحتمل معنيين ، فإنه يقبل من المقر إرادة أحدهما وأن حمل اطلاقه على الغالب
منهما ، كما لو قال : " له علي درهم ودرهم ودرهم " فإنه يقبل منه دعوى إرادة تأكيد