تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
أن الخلاف فيه واقع بين أصحابنا ، فلا يحتاج في ذلك إلى الخروج إلى مذهب مالك علما ولا إمكانا . هذا ما يتعلق بتحرير العبارة . وبقي في المسألة بحث آخر وهو : أنك قد عرفت أن التمليك من جملة العبارات المؤدية لايجاب الهبة وقبولها ، فإذا قال في الايجاب : " ملكتك " وفي القبول " تملكت " تحقق عقد الهبة وافتقر بعده إلى الاقباض صحة أو لزوما ، كما لو عبر بلفظ الهبة . وحينئذ فقوله : " وهبته وملكته " كما يحتمل الملك المترتب على الاقباض أو على العقد المذكور عند بعض يحتمل أن يريد به أيقاع صيغة الهبة خاصة ، وأن يكون عطف التمليك على الهبة مؤكدا لها ، ويكون حاصل الاقرار أيقاع الهبة بلفظ التمليك ، فلا يكون ذلك بمجرده إقرارا بالقبض على القولين ، ولا يحتاج إلى البناء على الخلاف المذكور في القبض . ولا يقال : إن حمله على ذلك يكون تأكيدا لقوله : " وهبته " ، وحمله على حصول الملك المسبب عن العقد أو القبض معه يكون تأسيسا بمعنى آخر ، وفائدة التأسيس أولى من فائدة التأكيد كما هو المشهور ، مضافا إلى الأكثر في الاستعمال من اقتضاء العطف المغايرة المقتضية لكون مؤدى " ملكته " غير مؤدى " وهبته " . لأنا نقول : إن ألفاظ الأقارير لا تنزل على مثل هذه القواعد مع احتمال الأمرين ، بل تعتبر فيها المعاني الظاهرة ، وهذه اللفظة مشتركة بين الصيغة وأثرها ، فحملها على الثاني دون الأول ترجيح من غير مرجح ، كما في الاقرار بلفظ مشترك ، فإنه لا يدل على أحد معنييه بدون القرينة . وحمل العطف على المغايرة مطلقا ممنوع فإنه كما يجوز عطف الشئ على مباينه يجوز عطفه على مرادفه ، كما هو محقق في بابه . وعلى تقدير تسليم ظهور المعنى الثاني أو أغلبيته على الأول ينبغي أن يرجع إليه في القصد ، لا أن يتعين حمله على الغالب ، كما نبهوا عليه في نظائره من الاقرار بلفظ يحتمل معنيين ، فإنه يقبل من المقر إرادة أحدهما وأن حمل اطلاقه على الغالب منهما ، كما لو قال : " له علي درهم ودرهم ودرهم " فإنه يقبل منه دعوى إرادة تأكيد