الرابعة : إذا رجع في الهبة وقد عابت لم يرجع بالأرش . وإن زاد
زيادة متصلة فللواهب . وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد ، فإن كانت
متجددة كانت للموهوب له ، وإن كانت حاصلة وقت العقد كانت
للواهب .
شرح
الثاني بالثالث ( 1 ) ، وإن كان العطف يقتضي المغايرة وكان الغالب عدم التأكيد .
ويمكن على هذا أن نقول : مع العلم بمذهب المقر في هذه المسألة وأن
التمليك عنده - بمعنى أثر العقد - لا يحصل إلا بالقبض لو قال : " وهبته وملكته "
ثم قال : أردت بالثاني تأكيد الأول ، أو وهبته بصيغة التمليك ولم أقبضه ، قبل ولا
يكون ذلك وهما في المذهب ولو رأيا في حكم المقبض كالأول . وأولى منه ما لو قال
ابتداء : " ملكته كذا " من غير أن يقول قبله " وهبته " فإنه كما يحتمل الهبة المقبوضة
يحتمل إيقاع صيغة الهبة خاصة كما ذكرناه ، فلا يكون إقرارا بالقبض لأن احتمال
المغايرة والتأسيس منتف هنا ، والاشتراك متحقق ، والأغلبية لأحد المعنيين منتفية لغة
وعرفا ، بخلاف الأول .
وبهذا يظهر ما ذكره بعض الأصحاب ( 2 ) - من أن قوله " ملكته " مجردا عن
تقديم " وهبته " مثل قوله " وهبته وملكته " سواء فيأتي فيه البحث السابق خاصة ، لأن
التمليك يقتضي الاقباض على المشهور ويحتمل خلافه على الرأي الآخر - ليس
بجيد ، بل الفرق بينهما متحقق ، والحكم بعدم الاقرار بالقبض في التمليك المجرد
متعين ، فتأمل .
قوله : " إذا رجع في الهبة وقد عابت لم يرجع . . . الخ " .
إذا رجع الواهب في الهبة حيث يجوز له الرجوع - وذلك على مذهب المصنف
وإن تصرف ، وعلى مذهب غيره ما لم يتصرف تصرفا يمنع الرجوع - فلا يخلو : إما أن
يجد العين بحالها لم تنقص ولم يزد ولم تتغير ، أو يجدها ناقصة بما يوجب الأرش أو وبما
هامش
( 1 ) في " س " : الثاني والثالث .
( 2 ) راجع جامع المقاصد 9 : 174 .