ومع الاشتراط من غير تقدير يدفع ما شاء ولو كان يسيرا ، ولم يكن للواهب
مع قبضه الرجوع .
شرح
المشروط المعين واضح ، والمطلق يرجع إلى قاعدته المقررة مما يقع به التراضي أو مقدار
المثل أو القيمة ، لأن ذلك يحصل به تأدي ما شرط .
وقوله : " ومع الاشتراط من غير تقدير يدفع ما شاء ولو كان يسيرا " مقيدا برضا
الواهب به ، إذ لو امتنع من قبوله تخير بين رد العين وبذل قيمتها أو مثلها كما مر ( 1 ) .
وعلى كل حال لا يتعين عليه ذلك ولا على الواهب قبوله ، لكن لو أراده الواهب وأراد
المتهب دفع الثواب ولم يرد العين فحكمه كما ذكرناه . والحاصل أنه لا يجب على المتهب
دفع عوض بخصوصه ، بل ولا دفعه مطلقا إذا رد العين ، فإذا دفع عوضا ورضي به
الواهب صح وامتنع الرجوع مع قبضه ، قليلا كان أم كثيرا ، وإلا تخير المتهب بين
دفع الموهوب وعوض مثله ، لانصراف الاطلاق إليه عادة .
وقوله : " ولم يكن للواهب مع قبضه الرجوع " يفهم منه جواز رجوعه متى لم
يقبضه وإن بذله المتهب . والأمر فيه كذلك ، وقد تقدم ( 2 ) . ولا ينافيه عموم الأمر ( 3 )
بالوفاء بالعقود ، ولا قول أبي عبد الله - عليه السلام - في صحيحة عبد الله بن سنان :
" تجوز الهبة لذوي القربى والذي يثاب من هبته ، ويرجع في غير ذلك " ( 4 ) كما زعم
بعضهم ( 5 ) ، لأن عموم الوفاء بالعقود مقيد بغير الجائزة منها ، وقد عرفت ( 6 ) دلالة
النصوص الصحيحة على جواز هذا العقد على هذا الوجه إذا سلم دلالة الوفاء على
المضي فيها مطلقا ، والإثابة في الخبر لا يتحقق إلا بالاتفاق عليها لا بمجرد بذلها ، ولم
يحصل هنا .
هامش
( 1 ) في ص : 59 .
( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) التهذيب 9 : 158 ح 650 ، الاستبصار 4 : 108 ح 414 ، الوسائل 13 : 338 ب " 6 "
من أبواب أحكام الهبات ح 1 .
( 5 ) راجع جامع المقاصد 9 : 177 .
( 6 ) في الصفحة السابقة .