فإن أثاب ، لم يكن للواهب الرجوع . وإن شرط الثواب صح ، أطلق أو
عين . وله الرجوع ما لم يدفع إليه ما شرط ،
شرح
ولا يجوز التصرف فيها ما لم يعوض عنها ، لاقتضاء العرف ذلك ( 1 ) . والأظهر خلافه ،
للأصل والعمومات .
إذا عرفت ذلك فقول المصنف : " إذا وهب وأطلق لم تكن الهبة مشروطة
بالثواب " تنبيه على خلاف الشيخ وأبي الصلاح .
وقوله : " فإن أثاب لم يكن للواهب الرجوع " مفهوم شرطه أن له الرجوع مع
عدم الإثابة ، والحكم فيه كذلك ، حتى أنه لو أراد الرجوع فبذل المتهب الثواب لم
يجب عليه قبوله ، بل يجوز له الامتناع ليتمكن من الرجوع في هبته ، لأصالة البراءة
وإطلاق النصوص ( 2 ) الصحيحة بجوازها ما لم يثب ، ولا يتحقق الثواب إلا مع قبوله
لا مع بذله خاصة ، لأنه بمنزلة هبة جديدة ، ولا يجب عليه قبولها .
وقوله : " وإن شرط الثواب صح " نبه به على خلاف بعض العامة ( 3 ) حيث منع
من اشتراطه بناء على أن الهبة لا تقتضي ثوابا ، فإذا شرط فيها أخرجها عن مقتضاها .
وهو فاسد ، لأن المطلق لا ينافي المقيد ، وإنما يتم لو قلنا إن الهبة تقتضي عدم الثواب ،
فإذا شرطه كان منافيا لمقتضاها ، وفرق بين عدم اقتضاء الثواب واقتضاء عدمه .
وقوله : " أطلق أو عين " نبه به على خلاف بعضهم ( 4 ) أيضا حيث منع من
اشتراط المعين ، وآخرين ( 5 ) حيث منعوا من اشتراط المبهم . وعندنا أن الكل جائز ،
للأصل ، ولأن الهبة من العقود المبنية على المغابنة فلا يضر فيها الجهالة في عوضها ،
فكذا في شرطه ، ولانضباطه بالقيمة مع الاختلاف .
وقوله : " وله الرجوع ما لم يدفع إليه ما شرط " شامل للأمرين معا . ودفع
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 328 .
( 2 ) الوسائل 13 : 341 ب " 9 " من كتاب الهبات ، وكذا 12 : 217 ب " 91 " من أبواب ما
يكتسب به ح 3 .
( 3 ) راجع حلية العلماء 6 : 58 ، والمغني لابن قدامة 6 : 332 .
( 4 ) راجع حلية العلماء 6 : 58 ، والمغني لابن قدامة 6 : 332 .
( 5 ) راجع حلية العلماء 6 : 58 ، والمغني لابن قدامة 6 : 332 .