شرح
الأصحاب من الصحيح في كثير من الكتب ( 1 ) ، وإن كان ذلك ليس بجيد كما سننبه
عليه في آخر البحث ( 2 ) . وتبقى تلك الأخبار السابقة من كون الراجع في هبته
كالراجع في قيئه ، فإن له طريقا صحيحا وإن كان أكثر طرقه ضعيفة ، وخبر إبراهيم
ابن عبد الحميد كالشاهد له ، فيكون في ذلك اعمال لجميع الأخبار ، وهو خير من
اطراح هذا الحديث المعتبر والباقية ( 3 ) .
وقد ظهر مما ذكرناه أن أمتن الأقوال وأوضحها دلالة من النصوص الصحيحة
المتكثرة هو ما اختاره المصنف من القول ببقاء هذا العقد على الجواز ، وأن القول
باللزوم مطلقا أبعدها عن الدلالة المعتبرة المقبولة وإن كانت كثيرة بحسب الصورة .
فلا تغتر بما قاله صاحب كشف الرموز ( 4 ) من ضعف ما اختاره المصنف ، وأنه باحثه
فيه وراجعه واستقصى الكلام معه فلم يظهر له إلا المخالفة والقول باللزوم مطلقا
معتمدا فيه على الاجماع والخبر السابق مع غفلته عما حققناه . وأعجب منه دعوى
الاجماع على اللزوم في موضع الخلاف .واعلم أنه على القول باللزوم الأمر واضح ، لأن كل ما يعد تصرفا يوجبه ،
سواء غير العين أم لا ، وسواء نقل عن الملك أم لا . وإن قلنا بالتفصيل فيعتبر في
التصرف المغير تبديل صورة الموهوب وإن بقيت حقيقته ، كطحن الحنطة وقطع الثوب
وقصارته ونجارة الخشب ونحو ذلك ، لعدم بقاء العين المعبر به ( 5 ) في الخبر مع ذلك
حسب ما تقرر .
وهل ينزل إدخالها في البناء - بحيث يستلزم هدمه الاضرار بمالكه مع بقاء
هامش
( 1 ) كالدروس : 237 ، والتنقيح الرائع 2 : 345 ، وجامع المقاصد 9 : 158 .
( 2 ) في ص : 44 .
( 3 ) في " و " : وإعمال الباقي ظ .
( 4 ) كشف الرموز 2 : 59 .
( 5 ) في ما عدا " س " و " ش " : المعبر عنه .