شرح
فالظاهر من أثر الملك إنما هو أثر الملك الحاصل ، وهو الجائز رفعه على ما يدعيه
الخصم ودلت عليه الأخبار ( 1 ) الصحيحة ، وذلك لا يوجب قوة السبب ولا تماميته ،
ولا ينافي كونه سببا . ودعوى كون الرجوع ليس سببا هنا عين المتنازع ، فإن الخصم
يجعله سببا تاما في رفع ملك المتهب وإثبات ملك الواهب بواسطة جواز العقد الذي
قد استفيد من النصوص .
وأما السابع - وهو استلزام جواز الرجوع الضرر في بعض الصور - ففيه : أن
المتهب قدم على هذا الضرر بالتصرف في ملك متزلزل أمره بيد غيره ، وإذا أدخل هو
الضرر على نفسه لا يضر عند الشارع ، كما في نظائره من الموارد التي يلقى الانسان
نفسه فيها من الضمانات والغرامات التي لا تحصى كثرة . ومثله يقع كثيرا في تصرف
من ليس له الخيار مع من له ذلك في أبواب البيع والشفعة وغيرها .
وأما الثامن : فجوازه ظاهر ، لأنه إن أراد صيرورته ملكا لازما فهو أول المسألة ،
وإن أراد الأعم لم يضرهم . وقوله : " فلا يعود إلى ملك الواهب إلا بعقد أو ما في
حكمه " مسلم لكن الفسخ في حكم العقد ، حيث إنه ناقل الملك من المتهب إلى
الواهب كما لا يخفى .
وأما التاسع - وهو دعوى الاجماع - فترك جوابه أليق ، وكيف يتحقق الاجماع
في موضع الخلاف العظيم والمعركة الكبرى والمنازعة العظمى وتعدد الأقوال ؟ ! وعلم
عين القائل ونسبه مشترك الالزام في كل مسألة مما يدعى فيها الاجماع كذلك فضلا
عن هذه ، وما هذه الدعوى عند أرباب النهى إلا من قبيل الهذيانات أو التخيلات .
وأعجب منها ما وقع في مقابلتها من دعوى المرتضى - رضي الله عنه - في الانتصار ( 2 )
الاجماع على جواز الهبة مطلقا ، لرحم كانت أم لغيره ، تصرف فيها أم لم يتصرف ،
هامش
( 1 ) تقدمت في الاستدلال للقول الأول في ص 34 - 35 .
( 2 ) الإنتصار : 221 ، 223 .