شرح
ما لم تعوض .
حجة القول الثالث - وهو التفصيل بتغير العين وزوالها عن الملك وعدمه -
حسنة الحلبي المتقدمة ( 1 ) عن الصادق عليه السلام : " إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله
أن يرجع فيها وإلا فليس له " .
ووجه الدلالة أنه مع تغير عينها بالطحن ونجارة الخشب وتفصيل الثوب ونحو
ذلك لا يصدق عليها بقاء العين ، لأن المتبادر منها بقاؤها بأوصافها التي كانت عليها
لا أصل الذات ، ومع خروجها عن ملكه لا يصدق بقاؤها عرفا ، لأن ذلك منزل
منزلة التلف ، فضلا عن أصل الخروج عن الوصف . وعلى هذا فتكون هذه الرواية
مخصصة أو مقيدة لتلك الأخبار الصحيحة ، كما قيدوها في حالة التلف .
ولكن لا يخلو من أشكال في السند والدلالة . أما السند فلعدم كونها من
الصحيح ، فمن يعتبر عدالة الراوي بالمعنى المشهور يشكل عليه العمل بها . وأما
الدلالة فيظهر في صورة نقلها عن الملك مع قيام عينها بحالها ، فإن إقامة النقل مقام
تغير العين أو زوالها لا يخلو من تحكم أو تكلف . بل قد يدعى العين ببقاء
الذات مع تغير كثير من الأوصاف فضلا عن تغير يسير . وأيضا فأصحاب هذا القول
ألحقوا الوطئ مطلقا بالتغير مع صدق بقاء العين بحالها معه ، اللهم إلا أن يدعى في
الموطوءة عدم بقاء عينها عرفا . وليس بواضح . أو يخص بما لو صارت أم ولد ، فإنها
تنزل منزلة التالفة من حيث امتناع نقلها عن ملك الواطئ .
وعلى كل حال فتقييد تلك الأخبار الكثيرة الصحيحة الواضحة الدلالة بمثل
هذا الخبر الواحد البعيد الدلالة في كثير من مدعيات تفصيله لا يخلو من إشكال ، إلا
أنه أقرب من القول المشهور باللزوم مطلقا . والذي يظهر أن الاعتماد عليه أوجه حيث
يظهر دلالته بصدق التغير عرفا ، لأنه من أعلى درجات الحسن ، بل قد عده
هامش
( 1 ) في ص : 31 ، الهامش ( 5 ) .