شرح
في قيئه " فالكلام في طريقه كما تقدم ، ومن حيث المتن مقتضاه تحريم الرجوع مطلقا
كما يحرم الرجوع في القئ ، ولا يقول به أحد . ومنه يظهر أن حمله على الكراهة مطلقا
أولى . ووجه التشبيه استقذار الرجوع عند أهل البصيرة وذوي المروة . سلمنا إرادة
التحريم ، لكن تحريم الرجوع لا يدل على فساده وعدم ترتب الأثر عليه ، لعدم دلالة
النهي في غير العبادات عليه .
وأما الرابع ففيه أن تسلط الواهب إذا وقع بما أذن له الشارع فيه من العقد
الجائز لا يكون مخالفا للأصل ، بل موافقته له أوضح ، وبالرجوع يصير ماله ، فتسلطه
حينئذ على ماله لا على مال المتهب .
وأما الخامس - وهو الحكاية عن الشيخ بأن الأصحاب رووا أن المتهب متى
تصرف في الهبة فلا رجوع فيها - فعجيب ، لأن أرباب هذا القول بالغوا وفتشوا فلم
يجدوا حديثا واحدا يدل على ما ادعاه الشيخ سوى رواية إبراهيم بن عبد الحميد
فذكروها في استدلالهم ، وحالها ما قد رأيت دلالة وسندا . وكتب الشيخ الأخبارية
خالية عما ادعى رواية الأصحاب له ، ولم يتعرضوا في روايته أصلا إلى حكم التصرف
صريحا ، وإنما روى هو وغيره من الأصحاب ما حكيناه من حكم جواز الهبة على الوجه
المتقدم المنافي لما ادعوه هنا .
وأما السادس - وهو الاستدلال بتحقق الملك وظهور أثره بالتصرف - ففيه :
أنه إن أراد بالملك اللازم فهو مصادرة على المطلوب ، وهل هو إلا أول المسألة وعين
المتنازع ؟ ! وإن أراد تحقق الملك المطلق بالعقد والاقباض أعم من اللازم والجائز
وترتب أثر هذا المطلق فهو غير نافع ، لأن العقد الجائز لا يرفع جوازه التصرف فيه
على هذا الوجه ، كما يظهر ذلك في تصرف أحد المتبايعين مع وجود الخيار للآخر ، وفي
التصرف غير المغير للعين ولا الناقل للملك في الهبة عند بعض الأصحاب ( 1 ) . وحينئذ
هامش
( 1 ) تقدم في ص 33 .