تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ويستحب العطية لذوي الرحم ، ويتأكد في الولد والوالد .
شرح
وتبعه على ذلك الشهيد في الدروس ( 1 ) والشيخ علي في الشرح ( 2 ) . والحق أنها من الحسن لا من الصحيح ، لأن في طريقها إبراهيم بن هاشم ، وهو ممدوح خاصة غير معدل ، وكثيرا ما يقع الغلط في حديثه خصوصا في المختلف ، وقد وصفه بالحسن في مواضع كثيرة ( 3 ) منه موافقا للواقع ، والعجب من تبعية هذين الفاضلين له أكثر . وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة وخرجنا عن موضوع الكتاب لأنها من المهمات ، والله ولي التوفيق . قوله : " ويستحب العطية لذي الرحم ، ويتأكد في الولد والوالد " . لما في العطية للمذكورين من الجمع بين الصدقة وصلة الرحم المأمور بها ، وقد قال الله تعالى مدحا للفاعل : ( وأتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى ) ( 4 ) فبدأ بالقرابة . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " صدقتك على ذوي رحمك صدقة وصلة " ( 5 ) . وروي أن زينب امرأة عبد الله بن مسعود كانت صناعا ، وكانت تنفق على زوجها وولده ، فأتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله إن عبد الله وولده شغلاني عن الصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " لك في ذلك أجران أجر الصلة وأجر الصدقة " ( 6 ) . والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا . وإنما يستحب عطية الرحم حيث لا يكون محتاجا إليها بحيث لا تندفع حاجته بدونها ، وإلا وجب كفاية إن تحققت صلة الرحم بدونها وإلا وجبت عينا ، لأن صلة
هامش
( 1 ) الدروس : 327 . ( 2 ) جامع المقاصد 9 : 158 . ( 3 ) كما في ص : 29 ، 47 ، 106 ، 201 311 وغيرها . ( 4 ) البقرة : 177 . ( 5 ) راجع المعجم الكبير 6 : 337 ح 6207 ، وبهذا المعنى أحاديث 6204 - 6212 . ( 6 ) وردت هذه القصة بتفاوت في المصادر . راجع الطبقات الكبرى 8 : 290 ، سنن ابن ماجة 1 : 587 ح 1835 ، الإستيعاب 4 : 1848 و 1856 و 1858 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 179 ، أسد الغابة 5 : 461 و 463 ، موارد الظمآن : 212 ح 832 .
مسالك الأفهام — صفحة 45 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية