ويستحب العطية لذوي الرحم ، ويتأكد في الولد والوالد .
شرح
وتبعه على ذلك الشهيد في الدروس ( 1 ) والشيخ علي في الشرح ( 2 ) . والحق أنها من
الحسن لا من الصحيح ، لأن في طريقها إبراهيم بن هاشم ، وهو ممدوح خاصة غير
معدل ، وكثيرا ما يقع الغلط في حديثه خصوصا في المختلف ، وقد وصفه بالحسن في
مواضع كثيرة ( 3 ) منه موافقا للواقع ، والعجب من تبعية هذين الفاضلين له أكثر . وإنما
طولنا الكلام في هذه المسألة وخرجنا عن موضوع الكتاب لأنها من المهمات ، والله ولي
التوفيق .
قوله : " ويستحب العطية لذي الرحم ، ويتأكد في الولد والوالد " .
لما في العطية للمذكورين من الجمع بين الصدقة وصلة الرحم المأمور بها ، وقد
قال الله تعالى مدحا للفاعل : ( وأتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى ) ( 4 ) فبدأ
بالقرابة . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " صدقتك على ذوي رحمك
صدقة وصلة " ( 5 ) . وروي أن زينب امرأة عبد الله بن مسعود كانت صناعا ، وكانت
تنفق على زوجها وولده ، فأتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله
إن عبد الله وولده شغلاني عن الصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " لك
في ذلك أجران أجر الصلة وأجر الصدقة " ( 6 ) . والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا .
وإنما يستحب عطية الرحم حيث لا يكون محتاجا إليها بحيث لا تندفع حاجته
بدونها ، وإلا وجب كفاية إن تحققت صلة الرحم بدونها وإلا وجبت عينا ، لأن صلة
هامش
( 1 ) الدروس : 327 .
( 2 ) جامع المقاصد 9 : 158 .
( 3 ) كما في ص : 29 ، 47 ، 106 ، 201 311 وغيرها .
( 4 ) البقرة : 177 .
( 5 ) راجع المعجم الكبير 6 : 337 ح 6207 ، وبهذا المعنى أحاديث 6204 - 6212 .
( 6 ) وردت هذه القصة بتفاوت في المصادر . راجع الطبقات الكبرى 8 : 290 ، سنن ابن ماجة
1 : 587 ح 1835 ، الإستيعاب 4 : 1848 و 1856 و 1858 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 :
179 ، أسد الغابة 5 : 461 و 463 ، موارد الظمآن : 212 ح 832 .