شرح
بالوفاء به التزامه مطلقا لكنه مخصوص بالعقود اللازمة ، وكون هذا العقد لازما في
هذه الحالة عين المتنازع ، وقد عرفت دلالة الأدلة الصحيحة على جوازه ، فيكون
مستثنى كما استثني غيره من العقود الجائزة .
وأما الثالث - وهو خبر إبراهيم بن عبد الحميد - فأول ما فيه ضعف السند
جدا ، فإن إبراهيم بن عبد الحميد واقفي المذهب ، وإن قال بعضهم ( 1 ) : إنه ثقة .
والذي يرويه عنه عبد الرحمان بن حماد ، وهو مجهول العين مطلقا ، وإنما يوجد في قسم
الضعفاء عبد الرحمان بن أبي حماد ، وهو غال لا يلتفت إليه . والذي يرويه عنه
" إبراهيم " بقول مطلق ، وهو مشترك بين جماعة منهم الضعيف والثقة . وما هذا شأنه
كيف يجعل حجة في مقابلة تلك الأخبار الصحيحة ، مع أن في معناها من الأخبار
الضعيفة ( 2 ) جملة لم يلتفت إلى ذكرها لذلك ، وإن كان حالها أقوى من هذا الخبر ؟ .وأما دعوى انجبار ضعفه بالشهرة فأعجب من أصل الاستدلال به ، فإن
شهرته إن كانت بمعنى تدوينه في كتب الحديث فهو أمر مشترك بينه وبين سائر
الأخبار الضعيفة المذكورة في كتب أصول الحديث المروية ( 3 ) ، وإن كان بمعنى عملهم
بمضمونها فظاهر بطلانه ، لأن مضمونه لزوم الهبة متى قبضت ، سواء كانت لرحم
أم غيره ، عوض عنها أم لم يعوض ، بقيت عينها أم تلفت ، وهذا هو المفهوم على اطلاقه
لا يقول به أحد ، وإنما يأخذون منه هنا قدر حاجتهم خاصة ، وهو لزومها على تقدير
التصرف ، ويطرحون باقي مدلوله ، فأي معنى لاشتهاره على وجه يجبر ضعفه ؟
سلمنا ، لكن لا دلالة له على التصرف مطلقا ، وإنما دل على لزومها مطلقا بالقبض
كما عرفت ، وأنتم لا تقولون به ، فأي وجه لحمله على حالة التصرف خاصة ؟ .
وأما الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله : " إن الراجع في هبته كالراجع
هامش
( 1 ) الفهرست للشيخ : 7 .
( 2 ) راجع الوسائل 13 : 338 ب " 6 " من كتاب الهبات .
( 3 ) في " س " : المدونة .