شرح
الخامس : قال الشيخ - رحمه الله - : " روى الأصحاب أن المتهب متى تصرف
في الهبة فلا رجوع فيها " ( 1 ) . وهو يدل على وجود روايات بذلك .
السادس : أن المتهب قد ملك بالعقد والاقباض ، وظهر أثر الملك بالتصرف ،
فقوي وجود السبب ، وهو تام وإلا لم يتحقق أثره ، فلا يتحقق النقل عنه إلا بسبب
طار ، والرجوع ليس سببا هنا وإلا لكان سببا في غيره .
السابع : أن جواز الرجوع يقتضي الضرر والاضرار بالمتهب على تقدير بنائه
وغرسه وطول مدته ، وهما منفيان شرعا .
الثامن : أن الموهوب قد صار ملكا للمتهب بعقد الهبة ، فلا يعود إلى ملك
الواهب إلا بعقد جديد أو ما في حكمه .
التاسع : أنه اجماع ، لأن المخالف معروف الاسم والنسب فلا يقدح .
فهذه عشرة أدلة بحديث القئ ، لأنه دال برأسه وإن كان في ضمن حديث
آخر ، فقد روي ( 2 ) منفردا أيضا . وهذه الأدلة جمعتها من تضاعيف عبارات أصحاب
هذا القول ، ولم يتفق جمعها لأحد منهم هكذا ، وهي أقصى ما أمكن من استدلالهم .
وفي كل واحد منها نظر :
أما الأول فللمنع من كون أكل الهبة بطريق الرجوع فيها من الواهب أكلا
لمال الغير بالباطل ، بعد ورود الروايات الصحيحة على جواز الرجوع فيها المستلزم
لعود ملكه لها بالفسخ ، فيكون أكلا لمال نفسه بالحق لا لمال غيره بالباطل .
وأما الثاني فالأمر بالوفاء بالعقود المراد منه الوفاء بما يقتضيه والالتزام إنما يترتب
عليه شرعا من لزوم وجواز ، فمن فسخ بالعقد الجائز الذي قد دلت الأخبار
الصحيحة الكثيرة على جوازه كان قد وفى العقد حقه اللازم له شرعا . سلمنا أن المراد
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 312 ، وقريب منه في الخلاف 3 : 571 في مسألة 17 .
( 2 ) الفقيه 4 : 272 ضمن رقم 828 ، الاستبصار 4 : 109 ح 416 و 417 ، الوسائل 13 :
341 ب " 7 " من كتاب الهبات ح 5 ، و 343 ب " 10 " منه ح 3 .