شرح
خاص ، وهو الأخبار التي أسندنا إليها الحكمين ، فتكون تلك الأخبار مخصصة أو
مقيدة لهذه . وطريق الجمع بينهما حمل هذه على ما عدا تلك الحالتين ، إعمالا للدليلين
بحسب الامكان ، كما هو محقق في الأصول ، فتبقى هذه الأخبار كالعام المخصوص
في كونه حجة في الباقي . وحينئذ فيضعف أيضا قول من قال : إن هذه الأخبار لا
عموم لها ، وإن تقييدها لا بد منه ، فإن تقييدها بما يوجب الجمع بينها وبين غيرها لا
يسقط دلالتها ويتناول موضع النزاع ، ويحتاج تقييدها بغير حالة التصرف إلى مقيد .
حجة القول الثاني أمور :
الأول : عموم قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بالباطل إلا أن تكون تجارة
عن تراض منكم ) ( 1 ) ، وليس الرجوع تجارة ولا عن تراض .
الثاني : عموم أوفوا بالعقود ( 2 ) ، خرج منه ما دل الدليل على جوازه فيبقى الباقي
على أصله .
الثالث : رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن الصادق عليه السلام قال : " أنت
بالخيار في الهبة ما دامت في يدك ، فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها ،
وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من رجع في هبته فهو كالراجع في
قيئه " . ( 3 ) خرج من ذلك ما أخرجه الدليل فيبقى الباقي على أصله .
الرابع : أن جواز الرجوع يقتضي تسلط الواهب على المتهب ، وهو
خلاف الأصل ، لقوله صلى الله عليه وآله : " الناس مسلطون على أموالهم " ( 4 )
فيقتصر فيه على موضع الدليل .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 29 . ونص الآية الكريمة : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) التهذيب 9 : 158 ح 653 ، الوسائل 13 : 343 ب " 10 " من كتاب الهبات ح 4 .
( 4 ) راجع ص : 28 ، الهامش ( 2 ) .