تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
خاص ، وهو الأخبار التي أسندنا إليها الحكمين ، فتكون تلك الأخبار مخصصة أو مقيدة لهذه . وطريق الجمع بينهما حمل هذه على ما عدا تلك الحالتين ، إعمالا للدليلين بحسب الامكان ، كما هو محقق في الأصول ، فتبقى هذه الأخبار كالعام المخصوص في كونه حجة في الباقي . وحينئذ فيضعف أيضا قول من قال : إن هذه الأخبار لا عموم لها ، وإن تقييدها لا بد منه ، فإن تقييدها بما يوجب الجمع بينها وبين غيرها لا يسقط دلالتها ويتناول موضع النزاع ، ويحتاج تقييدها بغير حالة التصرف إلى مقيد . حجة القول الثاني أمور : الأول : عموم قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ( 1 ) ، وليس الرجوع تجارة ولا عن تراض . الثاني : عموم أوفوا بالعقود ( 2 ) ، خرج منه ما دل الدليل على جوازه فيبقى الباقي على أصله . الثالث : رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن الصادق عليه السلام قال : " أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك ، فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه " . ( 3 ) خرج من ذلك ما أخرجه الدليل فيبقى الباقي على أصله . الرابع : أن جواز الرجوع يقتضي تسلط الواهب على المتهب ، وهو خلاف الأصل ، لقوله صلى الله عليه وآله : " الناس مسلطون على أموالهم " ( 4 ) فيقتصر فيه على موضع الدليل .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 29 . ونص الآية الكريمة : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) التهذيب 9 : 158 ح 653 ، الوسائل 13 : 343 ب " 10 " من كتاب الهبات ح 4 . ( 4 ) راجع ص : 28 ، الهامش ( 2 ) .
مسالك الأفهام — صفحة 36 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية