شرح
انتقال الملك هنا متحقق على كل حال بعد القبض ، وإنما الكلام في أن هذا الانتقال
هل هو لازم أم جائز ؟ والأولى إبداله بما ذكرناه من استصحاب الحكم بالجواز ، لأنه
موضع النزاع .
ويمكن أن يحتج له أيضا من الأخبار بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر
عليه السلام قال : " الهبة والنحلة يرجع فيهما صاحبهما إن شاء حيزت أو لم تحز إلا
لذي رحم ، فإنه لا يرجع فيها " ( 1 ) . وبصحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام :
" قال : إنما الصدقة محدثة ، إنما كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ينحلون ويهبون ، ولا ينبغي لمن أعطى الله عز وجل شيئا أن يرجع فيه ، قال :
وما لم يعطه لله وفي الله فإنه يرجع فيه ، نحلة كانت أو هبة ، حيزت أو لم تحز " ( 2 )
الحديث . وفي معناها موثقة عبيد بن زرارة قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يتصدق الصدقة أله أن يرجع في صدقته ؟ فقال : إن الصدقة محدثة إنما كانت
النحلة والهبة . ولمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته ، حيزت أو لم تحز ، ولا ينبغي لمن
أعطى شيئا لله عز وجل أن يرجع فيه " ( 3 ) . فهذه الأخبار الخمسة دالة باطلاقها أو
عمومها على ما ادعاه المصنف من جواز الرجوع فيها وإن تصرف ، وهو ظاهر .
لا يقال : مدلول الأخبار على الاطلاق غير مراد ، لتناولها ما لا يجوز الرجوع
معه اجماعا ، كحالة التعويض والتلف ، فما تدل عليه لا يقولون به وما يقولون به لا
يقصر دلالتها عليه .
لأنا نقول : إن تلك الحالتين خرجتا من هذا العموم أو الاطلاق بنص
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 30 - 31 ، الهامش ( 1 ) .
( 2 ) الكافي 7 : 30 ح 3 ، التهذيب 9 : 152 ح 624 ، الاستبصار 4 : 110 ح 423 ، الوسائل
13 : 334 ب " 3 " من كتاب الهبات ح 1 .
( 3 ) الكافي 7 : 30 ح 4 ، التهذيب 9 : 153 ح 625 ، الاستبصار 4 : 108 ح 411 ، الوسائل
13 : 342 ب " 10 " من كتاب الهبات ح 1 .